فهذا معنى صحيح، وأما المعنى الذي ليس بصحيح، فهو أن يراد باللفظ الملفوظ، لفظي يعني: ما أتلفظ به، وما يخرج مني عند التلفظ بالقرآن.
إذا قلت مثلا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } فهذه الألفاظ التي تلفظت بها إن كان يريد أنها مخلوقة، فهذا ليس بصحيح، بل هو قول بعيد باطل ننزه عنه البخاري وغيره، فالحاصل أنها إن تثبت عن البخاري، فهو يريد بذلك حركات العبد، وإن لم تثبت، فهو الأولى، والذين نهوا عن ذلك أرادوا بذلك النهي عن أن يعتقد أن اللفظ هو الملفوظ، وكأنهم يقولون: إنا إذا سهلنا لهم فقلنا: لفظي بالقرآن مخلوق، دعاهم ذلك إلى أن يقولوا: ملفوظي بالقرآن مخلوق.
س: وهذا يقول: متى يحكم على الشخص أنه مبتدع؟ ومن الذي يحكم عليه؟
ج: معلوم أن البدع إما أن يبتدعها الإنسان، وإما أن يتبع فيها، فإذا ابتدعها قيل هذا مبتدع، بمعنى أنه منتحل بدعة، لم يسبق إليها مبتدع لها، فيقال: مثلا أن معبدا الجهني ابتدع هذه البدعة التي هي إنكار علم الله السابق، ويقال: إن عمرو بن عبيد ابتدع بدعة كذا وكذا، ويقال إن واصل بن عطاء ابتدع بدعة كذا وكذا، فمثل هذه البدع -لا شك- أنها بدع عميقة عريقة، وأن أصحابها يقال لهم: مبتدعون، أما الأتباع فيحكم عليهم بأنهم أتباع المبتدعة، ولا شك أن متبع المبتدع مبتدع؛ لأنه عرف بأنها بدعة اتبعه عليها، فهو مبتدع حقا، لكن البدع تختلف، منها بدع مكفرة ومنها بدع مفسقة، هذا فيما يتعلق بالعقائد.
البدع المكفرة: مثل بدعة غلاة الجهمية، يقول ابن القيم: ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان. خمسون مضروبة في عشر يعني خمسمائة عالم، هؤلاء كفروهم، هناك كذلك أيضا بدعة غلاة الرافضة مكفرة، الذين مثلا يطعنون في القرآن، وكذلك يردون أحاديث الصحيحين، ويكفرون الصحابة الذين نقلوها، لا شك أنها بدعة مكفرة؛ لأنهم طعنوا في الأصلين الكتاب، والسنة، فهي بدعة مكفرة أما البدع الباقية، فإنها مفسقة حتى بدعة المرجئة وبدعة الجبرية ونحوهم وبدعة الأشاعرة، هذه بدع مفسقة، ولا تصل إلى حد الكفر، وكذلك البدع في الفروع يقال لها: بدعة، ولو لم تكن مكفرة، ولا مفسقة، لكنها نقص في الدين تقدح في كمال التوحيد، البدع في الفروع مثل الذين يحتفلون بليلة الميلاد