كتاب الإيمان، والتي في آخر كتاب التوحيد في صحيح البخاري، ومع ذلك نجد أنه كثيرا ما يسلط عليها التأويلات، وينقل تأويلات مشايخه، والعلماء الذين قرأ عليهم مع أنه أيضا قرأ لابن تيمية، وقرأ لابن القيم، ونقل عنهما، ولكن لم يقتنع لماذا؟ لأنه تأثر بمشايخه من الشافعية، حتى أنه لما ترجم لابن تيمية في بعض كتبه جمع المثالب التي أنكرت عليه، وقال: إنه يقال عنه كذا وكذا وكذا، ولو كان قد أجاب عنها، ولو أنه مدحه بما مدحه به، لكن أخطأ في مثل هذا.
كذلك أيضا غالب الذين تمذهبوا بهذا المذهب الشافعي، لم يوجد فيهم من تمسك بالسنة إلا نادرا، والإمام الذي نشرح له هذه العقيدة هو أبو بكر الإسماعيلي شافعي المذهب، وقرأ على المحدثين، وأخذ هذه العقيدة من كتب الحديث، ولكن في عقيدته بعض الكلمات التي أخذها من مشايخ انتحلوا هذه العقيدة، وهي إنكار الأعراض، وإنكار الأجزاء وما أشبه ذلك، وأنكر ذلك عليه المحقق، جزاه الله خيرا.
وسبب ذلك أن هؤلاء غالبا يأخذون من مشايخهم، ويحسنون بهم الظن، وقع ذلك حتى في بعض من هم من المذهب الحنبلي، فعندنا مثلا من الحنابلة المتأخرين السفاريني، السفاريني هذا عالم جليل في القرن الحادي عشر، وله هذه الرسالة المنظومة التي في العقيدة، شرحها شرحا واسعا في كتابه الذي سماه"لوامع الأنوار"وفي بعض الطبعات"لوائح الأنوار البهية"، وتوسع في شرحه، ومع ذلك وقع في شيء من المخالفات، مثل قوله: وليس ربنا بجوهر، ولا عرض، ولا جسم، تعالى ذو العلى، وناقشه مشايخنا ومشايخ مشايخنا، وبينوا أن هذا من الخطأ، فنعرف بذلك أن البيئة تؤثر، وأن المجتمع له أثره، وأن المشايخ الذين يدرس عليهم العالم يكون لهم تأثير؛ فلأجل ذلك يظهر أثرهم على هؤلاء، ولكن الحق أحق أن يتبع.
فهذا بيان لمراحل هذه العقيدة، وكيف وصلت، وكيف اتسعت.
وفي الدرس الآتي -إن شاء الله- نبدأ في قراءتها
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: