فالحاصل أنه أعيد للسجن مرة ثانية، وبقي فيه سنتين أو ثلاثا، وبقي هناك إلى أن تخلص بعد ست سنين، فرجع إلى دمشق.
بعد رجوعه إلى دمشق بقي يدرس ويعلم، تتلمذ عليه بعد رجوعه التلميذ الخاص، من هو؟ .. ابن القيم، ما رآه إلا بعدما رجع سنة إحدى عشرة وسبعمائة، فتتلمذ عليه ابن القيم، وابن كثير، والذهبي، وابن عبد الهادي ونحوهم، وقبلوا ما قال.
ظهر هؤلاء بالعقيدة، وصاروا هم الذين تأثروا، الشافعي منهم بقي على مذهبه الشافعي، ولكن انتحلوا مذهب أهل السنة، ابن كثير شافعي، والذهبي شافعي، ومع ذلك أخذوا مذهب أهل السنة مع بقائهم على مذهب الشافعي، ابن عبد الهادي وابن القيم حنابلة، وكل منهم بقي على المذهب ... على مذهبه في الفروع، وتغيروا على ما كانوا عليه، أو ما تلقوه من قبل.
ابن القيم يقول: إنه قبل أن يأتيه ابن تيمية قرأ على بعض المتكلمين قرأ عليهم، وتلقى منهم بعض العقائد التي هي عقائد أشعرية أو نحوها، ولكن أنقذه الله بابن تيمية لما جاء، ذكر ذلك أو أشار إليه في نونيته.
الحاصل أن هؤلاء هم الذين في هذا القرن، جددوا مذهب أهل السنة، فتجدون كتب ابن القيم تعالج، وتجادل في مذهب أهل السنة، وفي إحياء هذا المذهب كتابه الذي سماه"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"مطبوع أكثره ومفقود بعضه، ومطبوع مختصر، وكتابه الذي سماه"اجتماع الجيوش الإسلامية"كلها تتعلق بالعقيدة.
ابن تيمية -رحمه الله- له الكتب الموسعة التي أوضح فيها مذهب أهل السنة، فرد على الكتاب الذي سميناه الذي هو"تأسيس التقديس"للرازي رد عليه بكتاب موسع اسمه"نقض التأسيس"هذا النقض أتى عليه من الأساس.
وفند حجته بما يدل على أنها، وإن كانت مشتهرة، لكنها كبيت العنكبوت لا تقوم لمن كان ذا بصيرة، ورد على الرافضي، الرافضي الذي هو ابن المطهر الذي كتب كتابا سماه"منهاج الكرامة في منصب الإمامة"جيء بهذا الكتاب إلى الإمام ابن تيمية، وإذا أوله يتعلق بالصفات، فجاء له فنقضه نقضا مكملا، يعني: