الصفحة 33 من 322

ولكن مع الأسف أن أهل زمانه، والذين بعدهم، وإلى يومنا تمسكوا بعقيدته التي في وسط حياته، والتي ألف عليها كتبه، والتي هي عقيدة ابن كلاب، تمسكوا بها وسموا أنفسهم أشعرية، وأشاعرة، وافتخروا بهذه النسبة، ولم يزالوا على ذلك ينتحلون هذه العقيدة، فهم يقولون: نحن في المذهب شوافع ونحن في المعتقد أشاعرة، هكذا يقولون، لماذا لا تتبعون الشافعي في الأمرين: في العقيدة وفي المذهب؟ وكذلك يقولها الحنفية نحن حنفية في الفروع، وأشعرية في الأصول!.

فمذهب الأشاعرة هو الذي انتشر انتشارا كثيرا، ولا يزال ينتحله كثيرون، ويفضلونه على غيره، ويناضلون، ويجادلون في نصره، وينصرونه بكل ما يستطيعونه، وفيه ألفوا كتبا كثيرة فيما يعتقدونه، ومن كتب المتقدمين كتاب"الإرشاد"للإمام الجويني الذي هو إمام الحرمين، فيما يتعلق بهذه العقيدة، ولكنه شحنه بأصول المتكلمين الذين يتكلمون في العقائد، ويجعلون تلك البراهين، أو تلك القواعد التي يقعدونها أدلة على ما يذهبون إليه، هذه عقيدتهم، هذا"الإرشاد"مطبوع للجويني، والكتب التي ألفوها كثيرة.

ومنهم الرازي المشهور، الذي يسمى الفخر، الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، ألف له كتابا سماه"تأسيس التقديس"وجعله في عقيدة الأشاعرة، وأهداه إلى سلطان ذلك الزمان، وانتشر هذا الكتاب، ولا يزال مطبوعا، ولا يزال منتشرا.

ولما كان في القرن السابع، آخر القرن السابع، طوال هذه القرون، أهل السنة يتسترون، في القرن السابع أخرج الله عالما من أهل السنة صدع بالحق، وهو ابن تيمية -رحمه الله- فإنه لم يبال بمخالفة أهل زمانه، بل تعلق بالحق، واعتقده، وأحيا مذهب السلف -رحمهم الله - وناقش أهل زمانه، ناقشهم في العقيدة، فثار عليه أهل زمانه في بلاده التي هي دمشق، كان هناك علماء أجلة مثل ابن الزملكاني، ومثل السبكي المشهور، هؤلاء أشاعرة، وقد تمكن مذهب الأشعرية منهم، وتلقوه عن مشايخهم، وصار مذهبا راسخا عندهم، فجاء شيخ الإسلام وصدح بمذهب أهل السنة صدح بالاستواء، وصدح بصفة العلو، وصدح بالصفات الفعلية، والصفات الذاتية فكان مما كدر صفوهم، وقالوا هذا سوف يخالفنا، وسوف يفسد علينا عقائدنا، فرفعوا أمره إلى السلطان في ذلك الزمان يعني: والي دمشق، فجمعهم السلطان وقال لهم: ناظروه، فناظروه أظهر هذه العقيدة"الواسطية"وقال لهم: هذه كتبتها منذ زمان كذا وكذا، والآن أنا على ما أقول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت