الصفحة 31 من 322

المسلمين ومن العوام، وملئوا تلك الأدمغة بتلك البدع، وبالأخص بدعة إنكار الصفات، الصفات الذاتية، والصفات الفعلية.

وانتشرت في آخر القرن الثالث، وفي القرن الرابع وما بعده اصطلاحات مبتدعة، يرددها المبتدعة في الصفات وفي إنكارها لنفي التجسيم ونفي الحيز ونفي الجهة مثلا، ونفي الأعراض، والأبعاض، والأجزاء، والتركيب، والحوادث وحدوثها، وما أشبه ذلك، فصاروا يلقنونها تلامذتهم، ويذكرون أن نفيها من باب التنزيه لله تعالى.

فتمكنت هذه الكلمات في أهل ذلك الزمان، واعتقدوا صحتها وسلامتها، وهي في الحقيقة أمور لم يرد بها دليل، والمسلمون من أهل السنة لم يستعملوها لا نفيا، ولا إثباتا.

بعد انقضاء القرن الثالث كادت السنة أن تضيع، وكاد المحدثون ألا يبقوا على معتقد، وتمكن مذهب النفاة، ومذهب المعطلة، واضمحل مذهب الإمام أحمد أو كاد أن يضمحل، ولم يبق عليه إلا أفراد يتسترون لا يعرفون إلا أنهم من أتباعه، يستخفون بما هم عليه، وبقوا طوال هذه القرون لا يعرف من ينصر السنة إلا أفراد قلة.

ممن كان على مذهب الإمام أحمد في العقيدة، عالم في أول القرن الرابع، وهو الإمام البربهاري لما أنه أظهر عقيدة أهل السنة، وأظهر عقيدة بأن القرآن كلام الله حروفه ومعانيه، وأظهر القول بأن الله مستو على عرشه بائن من خلقه، وأن الله -تعالى- موصوف بصفات الكمال، وأخذ يفصلها، قامت عليه الدنيا، ولم تقعد وحاربوه وبدعوه وضللوه، وهددوه بالقتل، وهددوه بالسجن، واستخفى منهم استخفاء كثيرا، وصار مهددا، فرد واحد بين أهل زمانه الذين هم أمم كثيرون، ولكن نصره الله كما نصر إمامه أحمد بن حنبل، وله كتاب مطبوع في العقيدة اسمه"شرح السنة"إذا قرأته تعرف أنه متأثر بالسنة، وأنه على هذه العقيدة الراسخة التي هي عقيدة أهل السنة، أما بقية أهل زمانهم من كان منهم من أهل السنة، فإنه متستر، وإلا فالبقية قد تركوا السنة الصحيحة.

ظهر مذهب الاعتزال في القرن الرابع، وتمكن، وظهر مذهب الكلابية ظهر عالم في القرن الثالث يقال له ابن كلاب عبد الله بن سعيد بن كلاب وكان شديد الجدل، وقوي الحجة حتى شبهوه بالكلاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت