ج: البدعة هي المحدثة في الدين، فإذا قيل: هذا بدعة، فالغالب أنها من القربات التي يتقربون بها، وليس لها أصل في الدين ولا في الشريعة، وإنما هي من المحدثات سواء كانت في العقائد: كالتكفير بالذنوب، اعتقاد الخوارج، وكذلك اعتقاد الخروج على الأئمة كقول المعتزلة، وكذلك اعتقاد التكفير بالذنب، ونحو ذلك، أو في الفروع: كبدعة الموالد، الذين يحيون المولد النبوي، أو يصلون أول ليلة جمعة من رجب، ويسمونها صلاة الرغائب، أو يحيون ليلة خمس وعشرين منه، ويسمونها ليلة الإسراء، كل هذه يقال لها: بدع.
أما غير مشروع: فيراد به أنه لم يأت به دليل واضح، وإن لم يكن يعني: منهيا عنه نهيا صريحا، وإن وجد ما يدل على مشروعيته، لكنه ليس دليلا قويا، فيقال -مثلا- رفع اليدين بعد الفريضة مباشرة غير مشروع، ولو وجد أدلة تدل على رفع اليدين عند الدعاء، ويقال: صلاة أربع ركعات بسلام واحد غير مشروع؛ لأن الأصل السلام من كل ركعتين، وأشباه ذلك، فتعبيرات السلف، وتعبيرات العلماء بحسب قوة الدليل، أو عدمه.
س: وهذا يقول يذكر بعض العلماء أن عبد الله بن أبي معيط، وهو من الصحابة من كبار الخوارج، فهل هذا صحيح، وكيف يعتذر عنه أفادكم الله؟
ج: لا أذكر أن لابن أبي معيط ابن اسمه عبد الله، إنما له ولد اسمه عقبة عقبة بن أبي معيط .. عتبة ولد عقبة بن أبي معيط، فعقبة قتل في غزوة بدر، أما ولده فلم يكن من الصحابة، فيما يظهر، يظهر أنه كان صغيرا ولم يحكم بأنه من الصحابة، ولكن لقرابته كونه من قريش تولى الإمارة في خلافة عثمان على بعض بلاد العراق، وذكروا عنه أنه شرب الخمر، ثم إن عثمان - رضي الله عنه - أقام عليه الحد، فأمر عليا فجلده، جلده أربعين جلدة لشربه الخمر لثبوت ذلك عليه، ولم يذكر عنه أنه من الخوارج، ولا أنه من الخارجين على الأئمة، ولا غير ذلك.
س: وهذا يقول: تذكر كتب المصطلح رواية المبتدع، وهذه مقولة أم لا؟ والخلاف فيها وشروط قبول هذه الرواية، فما توجيهكم لذلك، ألا يعتبر هؤلاء من العلماء؟