ج: البدع إما تكون مكفرة، أو مفسقة، فالبدعة المكفرة لا يقبلون رواية صاحبها، ولا كرامة؛ وذلك لأنهم يعتقدون أنه ليس من المسلمين فكيف يكون عدلا؟ أما البدع المفسقة، فيقولون: ننظر في ذلك المبتدع، فإذا كان داعية من الدعاة إلى الرفض، أو من الدعاة إلى الاعتزال، أو إلى الجبر، أو إلى التعطيل، أو إلى التجهم، أو إلى الإرجاء، أو نحو ذلك لم نقبل روايته ولا كرامة، ولو كان حافظا، ولو كان متقنا.
وإذا روى حديثا يقوي بدعته التي ينتحلها لم نقبله؛ لأن العادة أنه يتساهل فيما يتعلق بمذهبه وبمعتقده، أما إذا عرف منه الصدق ولم يكن من الدعاة إلى بدعته، وروى ما لا يقوي بدعته ولا صلة لها بذلك، فإنه يروى عنه من باب الحرص على إثبات العلم، ففي صحيح البخاري روايات كثيرة عن شيخ له اسمه عبيد الله بن موسى القواريري، هذا رمي بالتشيع، ولكن التشيع في ذلك الزمان ليس هو مثل الرافضة في هذا الزمان، الذين يعبدون أهل البيت، ويكفرون الصحابة، ويطعنون في القرآن، ويطعنون في السنة، بل هو يروي أحاديث، أحاديث في السنة وفي فضائل الصحابة، فروى عنه البخاري، وسبب ذلك علو السند؛ لأنه من المعمرين فيروي عنه إيثارا لعلو السند.
س: وهذا يقول: أحل الله لنا ذبائح أهل الكتاب، ولكن من المعلوم أن بعضهم يعتقد أن عيسى ابن الله، فهل تؤكل ذبيحة مثل هؤلاء؟
ج: نعم أحل الله -تعالى- الذبائح، ولكن بشروط منها أن يكونوا كتابيين حقيقة، ففي زماننا هذا يتسمون بأنهم كتابيون، وليسوا كذلك، والله إنما قال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} .
ومنها أن يذبحوا ذبحا شرعيا أن يذبحو بالسكين الحادة في موضع الذبح، وهذا هو ما كانوا عليه، ومنها أن يذكروا اسم الله عند الذبح؛ وذلك لأن هذا من شريعتهم، المتمسكون بشريعتهم الأصلية بالنصرانية الأصلية وباليهودية الأصلية من عقيدتهم، ومن دينهم عدم حل ما مات حتف أنفه، وعدم حل ما لم يذبح في الحلق، وعدم حل ما لم يذكر اسم الله عليه فهم لا يأكلون إلا ما ذكر اسم الله عليه، وكذلك -أيضا- لا يأكلون في شريعتهم إلا ما ذبح ذبحا صحيحا، فإذا وجد في هذه الأزمنة من يذبح ذبحا غير شرعي، ولو