الصفحة 23 من 322

س: سائل يقول فضيلة الشيخ: ذكر بعض الكتاب في الفرق أن عبد القادر الجيلاني الإمام السلفي، هو أول من أنشأ طريقة صوفية، فهل هذا صحيح، بين لنا بارك الله فيكم؟

ج: عبد القادر الجيلاني عالم، ومن علماء الحنابلة، يذكر في تراجم الحنابلة، ولكن انشغاله بالطرق حال بينه وبين انشغاله بالحديث، فهو من أهل الطرق، ومن أهل العبادات القلبية انشغل بالعبادات القلبية وبالزهد وبالتصوف، يعني: عبادات الصوفية؛ لذلك لما اشتهر بأنه من الصوفية تعلق به المتصوفة وصاروا يتوافدون إليه من أماكن بعيدة، هم أعجبوا بعبادته وبزهده وبتقشفه، مما كان سببا في أن علقوا عليه تعليقات، وتلك التعليقات لا صحة لها، وحكوا عنه حكايات ليست واقعية، بل هي مكذوبة.

ولما اشتهرت تلك الحكايات، وتلك الطرق، وتلك القصص التي كتبت عنه، وتناقلها عنه الصوفية لما اشتهرت عنه، كثر الذين يعتقدون فيه أنه ولي، وأنه من سادات الأولياء، مما حمل كثيرا من الجهلة على أن عبدوه مع الله، واعتقدوا فيه اعتقادات سيئة، حتى أتذكر أني كنت في عرفة، يوم عرفة وعند جبل الرحمة، وإذا هناك واحد من السودان، يظهر أنه من علماء دولة السودان، وإذا هجيراه وديدنه يا عبد القادر، أنجنا يا عبد القادر، خذ بأيدينا، يا عبد القادر، أنت ملاذنا، يا عبد القادر، يا عبد القادر.

تكلمت معه، فقابلني بقوله: أنا أقول: إنه لا تنزل قطرة من السماء إلا إذا أمر بها عبد القادر، وأنه لا تنبت حبة في الأرض إلا بعد ما يأذن فيها عبد القادر، سبحان الله ‍‍‍‍، هذا -بلا شك- من آثار تلك الحكايات التي نشرها هؤلاء الجهلة.

عبد القادر -لا شك- أنه دخل في الصوفية، وأنه وقعت منه شيء من الحكايات، لكن لم يصل إلى تلك المرتبة هو عبد من العبيد، ولد كما ولد غيره، ومات كما مات غيره.

س: وهذا يقول: أشكل علي كون دعوة الرسل في العقائد واحدة، مع قول الله -تعالى-: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) } قال بعض أهل العلم: إن ذلك كان في شريعة من قبلنا جائز، ومع سجود إخوة يوسف، وأبويه له، بين لنا الإشكال، جزاكم الله خيرا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت