لو نظرنا -مثلا- في سيرة عمرو بن عبيد وبشر بن غياث المريسي والجهم بن صفوان وابن أبي دؤاد، ونحوهم من الجهمية، أو المعتزلة، لم نجد لهم حديثا لم نجدهم ممن روى الأحاديث، بل لا يرون إلا ما يوافق أهواءهم، أو ما يناسب بدعتهم؛ ولأجل ذلك لا تقبل أحاديثهم.
والغالب أن الأحاديث التي يروونها لم تثبت، بل إنها مكذوبة، أو موضوعة، أو أنها ضعيفة لأجل من فيها من المبتدعة، فأصبح أهل الحديث هم أهل العقيدة السلفية، وهم الفرقة الناجية المنصورة ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي أمر الله ".
سئل الإمام أحمد من هم هذه الطائفة؟ قال: إن لم يكونوا أهل الحديث، فلا أدري من هم، أو فلا أعرفهم. صحيح أنهم أهل الحديث، إذا لم يكن أهل الحديث من الفرقة الناجية، فمن هم؟
أهل الحديث هم صحب النبي وإن ... لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
يعتبرون كأنهم صحابة؛ لأنهم صحبوا أنفاسه، الكلام الذي يروونه، ويتناقلونه هو الكلام الذي نطق به، وفيما بين كلماته أنفاسه التي تنفس بها وهو يتكلم، فيعتبرون كأنهم الصحابة على حد كلام هذا الشاعر:
أهل الحديث هم صحب النبي وإن ... لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
فلذلك يعرف أن أهل الحديث حقا، هم الذين انتحلوا هذه النحلة، واعتقدوا هذه العقيدة، ولعلنا في الدرس الآتي، وفي بقية الأسابيع -إن شاء الله- نبدأ في هذه العقيدة، وإذا كملناها نقرأ معها ما تيسر.
والآن نستمع إلى بعض الأسئلة.