الصفحة 21 من 322

بأربعة آلاف حديث كذبتها، ونسبتها إلى نبيكم، وبثثتها في الناس، أنا قد أفسدت عليكم دينكم، وقد أفسدت عليكم عقائدكم بهذه الأحاديث، التي بثثتها.

ماذا قال الخليفة رحمه الله؟ قال: تعيش لها نقادها، أي: أن الله -تعالى- وفق هذه الأمة أن جعل فيهم علماء يميزون الأحاديث، ويعرفون الصحيح من السقيم، ويميزون المكذوب من الصادق؛ وذلك لمعرفتهم بكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولمعرفتهم بما كان يدعو إليه، وبما تهدف إليه شريعته.

هذا دليل على أن هناك من استفحل منه الشر، وشكك الناس في أمر العقيدة، وبالأخص في الإيمان بالله، كثر في ذلك الزمان الزنادقة الذين ينكرون وجود الله -تعالى- أو ينكرون البعث كالفلاسفة، أو ينكرون الحشر، حشر الأجساد مثلا، كالفلاسفة الذين ينكرون البعث الحقيقي، أو ما أشبه ذلك، ولما كثروا اهتم بهم السلف -رحمهم الله تعالى- وبالغوا في الرد عليهم إلى أن انقمعوا وظهر أمر الله ...

إن قلنا: هذه المقدمة فيها نستدل بها على آثار العقيدة، ونستدل بها على أن العقيدة الصحيحة التي تلقاها الصحابة عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وتلقاها تلامذتهم عنهم، وتلقاها تابعو التابعين عن التابعين، هي التي بقيت، وهي العقيدة الصحيحة، وأن العقائد المنحرفة الزائغة، أنها لم تؤخذ من كتاب الله حقا، ولو استدلوا ببعض الآيات على غير مدلولها، ولم تؤخذ من السنة، ولم تؤخذ من الصحابة ولا من تلامذة الصحابة، ولا من تلامذة تلامذتهم، وإنما أخذت من أفكار وقلوب زائغة منحرفة، هذا به يستدل على أن العقيدة أنها ما كان عليه السلف -رحمهم الله- وهم في الحقيقة أئمة الحديث، كما هو عنوان هذه الرسالة"اعتقاد أئمة الحديث"وذلك لأن الصحابة تلقوها، ونقلوها كأحاديث.

والتابعون -أيضا- تلقوها عن الصحابة، ونقلوها كأحاديث، وكذلك -أيضا- تابعوهم تلقوها، ونقلوها، وحدثوا بها، فكانوا ينقلونها كأحاديث فيقول أحدهم -مثلا-: حدثنا، يقول: حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر قال: حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ويذكر حديثا كحديث النزول وكحديث الرؤية، فإذًا هي أحاديث، فأصبحت عقيدة أهل الحديث، إذًا أصبح أهل الحديث هم القدوة الذين يقتدى بهم؛ وذلك لأن المبتدعة لم يكونوا من أهل الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت