الصفحة 16 من 322

فمن هؤلاء المنافقين لم يكونوا من المؤمنين؛ لقول الله -تعالى-: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) } في صفة المنافقين {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } لكن الراسخون في العلم وبالأخص من المهاجرين، وكذلك من الأنصار الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، هؤلاء ثبتهم الله -تعالى- ولم يتزعزعوا، ولم ينقل عنهم مخالفة في أمر هذه العقيدة، وبعد أن رأوا حاجة الناس إلى هذا العلم الذي هو علم الاعتقاد لم يسكتوا، بل علموا تلامذتهم، وأولادهم، وأحفادهم علموهم أمر هذه العقيدة، ورسخوها في قلوبهم خوفا عليهم من الفتن، وخوفا عليهم من التغير بالشبهات، فتتلمذ عليهم تلامذة كثير، وتلقوا عنهم هذا العلم الجم، في المدينة وفي الكوفة وفي الشام وفي مكة وفي غيرها، وتلامذتهم قاموا مقامهم، ومن أشهر التلامذة في المدينة الفقهاء السبعة، الذين اشتهروا بهذا الاسم"الفقهاء السبعة"نظمهم بعض العلماء بقوله:

إذا قيل من في العلم سبعة أبحر ... روايتهم ليست عن العلم خارجه

فقل هم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه

هؤلاء السبعة هم فقهاء المدينة، وأكثرهم من قريش، وفيهم من ليس من قريش، ففيهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عمه عبد الله بن مسعود من هزيل، فيهم عروة بن الزبير من أكابر قريش ابن الزبير، وفيهم القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فيهم سعيد بن المسيب من بني مخزوم من أكابر قريش، فيهم أبو بكر بن الحارث بن هشام ... أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يعني: جده الحارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت