الصفحة 15 من 322

تعلمهم من نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في زمن قليل، أو في زمن كثير معلوم أن+ بابهم منذ أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة الذين أسلموا بمكة، منذ ذلك الحين إلى أن توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يتعلمون منه يتعلمون منه العلم، ويتعلمون منه العمل، فكلما نزلت آية، أو آيات علمهم، فإما أن يكتبوها، وإما أن يحفظوها، وشرحها لهم وبين لهم ما تدل عليه.

وهكذا الذين أسلموا بمكة من بقية الصحابة من الذين هاجروا معه إلى المدينة، أو هاجروا قبل ذلك إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، كلهم تلقوا علما جما في مكة وفي المدينة، كذلك -أيضا- الذين أسلموا من أهل المدينة لا شك أنهم تلقوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علوما جمة، فيما يتعلق بالشريعة، وفيما يتعلق بالعقيدة، ولم يكن ذلك عن واسطة بل عن مباشرة وقد يكون بعضهم -أيضا- عن واسطة وذلك أن بعضهم قد ينشغل؛ ولحرصهم على العلم يسئلون عنه غيرهم.

ذكر ذلك عمر - رضي الله عنه - لما كان نازلا في العوالي، كان هو وجار له من الأنصار يتناوبان الدخول، أحدهم ... يدخل أحدهم يوما فيأتي بما حصل، وما حدث، ويأتي الثاني في اليوم الثاني بما حصل، هكذا ذكر ذلك عمر - رضي الله عنه - من حرصهم على تلقي العلم.

إذا كان أحدهم -مثلا- في تجارته، أو في دكانه، أو في بيعه وشرائه يوما فاليوم الثاني يتفرغ حتى يلازم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتعلم منه.

كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا كان في المدينة كل يوم غالبا يجلس في المسجد، يكون عنده حلقة، أو حلقات يعلمهم، يوجههم، ويشرح لهم، ويلقنهم، ويقص عليهم، وهم مصغون إليه مصغون يستمعون ما يقول، ويتعقلونه، وإذا أشكل عليهم شيء استفصلوا واستفسروا عنه، فحياتهم وقت نبيهم - صلى الله عليه وسلم - كله علم، وهكذا إذا سافر سافروا معه إذا سافر لغزو، أو لحج، أو لعمرة لازموه ملازمة الظل، ولم يتخلفوا عنه، كل ذلك حرص على طواعيتهن وحرص على تحمل شريعته؛ ليكونوا من أهلها لا شك أن هذه الممارسة، وهذه الملازمة القوية أثرت في قلوبهم، وأثرت في عقائدهم؛ فلأجل ذلك صارت عقائدهم ثابة لم تتغير، إلا ما كان من المنافقين، الذين ذمهم الله -تعالى- وذكر نفاقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت