فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 186

علائم الاتجاه الثاني: وقد تجاوزت بني إسرائيل إلى أمم شتى (دعوة عامة) وهذه العلائم نعتبرها الممهدة والمؤشر الأكثر قربًا لزمن البشارة وكما رأيناها ابتدأت في زمن سليمان عليه السلام ومن بعده (تبع) وقبله أو بعده ذو القرنين الذي جاء ذكره في سورة الكهف وأنبياء آخرون ورجال صالحون هنا وهناك.

ومن هذين الاتجاهين جاءت النذر السماوية لبني إسرائيل ولم يدركوا ولم يؤمنوا بها وبما حملت لهم ولم يتنبهوا ولم يستسلموا بل ظلوا في طغيانهم يعمهون ومن آيات الله في القرآن العظيم نحدد هنا أوجه هذه النذر وهما وجهان:

الوجه الأول:

توقف أو انتهاء أو انقطاع الرسل أو النبوة من بني إسرائيل نهائيًا وإلى يوم القيامة وقد جاءت السماء بخبرها اليقين الذي أكد ذلك وهو خلق وولادة وبعث عيسى عليه السلام فكانت الأم من بني إسرائيل وهي الحاضنة وهي الراعية والحاوية للنبوة المعجزة وهي مثال الإيمان الخالص لله الذي تمثلت بحياتها بكل ما جاء بالتوراه سلوكا وعملًا وقولًا وكانت تلك النشأة بكل مراحلها ساعة بساعة ويومًا بيوم أمام ناظري كهنة بني إسرائيل وبرعاية نبي الله زكريا بحيث كان الدليل الذي لا لبس ولا شك ولا تشويه ولا ريب فيه عبادة الله وخدمة بيت الله وصفاء ونقاء النفس والأخلاق والعذرية فكان بكل ذلك الدليل الذي يخرص الكفرة الفجرة ويدحض تعجبهم وادعائهم فكان قدوم نبي ورسول من خارج أصلابهم فكان يخطابهم دومًا بـ (يا بني إسرائيل .. ) ولم يخاطبهم أبدًا بقول (يا قومي) كما ذكر ذلك القرآن العظيم.

الوجه الثاني:

دخلت أجناس وأقوام أخرى في دين عيسى عليه السلام ولو كان هذا الدخول قد تأخر بعض الشيء إلا أن المحصلة كانت نذيرًا شديدًا الوقع في خط ذو اتجاهين على بني إسرائيل أو على من كانوا يدعون أنهم السدنة والقائمين على العهد اتجاه قاد بني إسرائيل إلى التوقع على بعضهم البعض وبالتالي تشرذمهم في أماكن بعيدة عن الأرض المبارك حولها. والاتجاه الآخر ضياع العرق أو السبط وذلك لأسباب كثيرة منها (الدين الجديد - والحروب - وفقدان الأرض) . ولما تيقن لعلماء بني إسرائيل ثبات هذه النذر وصدقها وظهورها على وجه الأرض حولوا العودة بما بقي ما بين أيديهم إلى أنفسهم وأهليهم ووجدوا تطابق وصدق النذر مع ما بقي من وصايا التوراة فسقط بين أيديهم ووقفوا في مفترق الطرق. إما لاستجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت