فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 186

وقال تعالى في سورة هود وعلى لسان نبي الله شعيب آية 89] وياقوم لا يجرمنكم شقاقي أ، يصيبكم مثل ماأصاب قوم نوح أو قوم هود أوقوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد [الأيه

وهكذا أجملت هذه الآية وأجمعت ما آلت إليه البشرية في هذا الطور وبشكل موافق بالتسلسل الزمني الموجز المصاب والمآل الذي حل بكل قوم على حده وإلى هنا ينهي النص القرآني ذكر أهم الأقوام وآخرهافي هذا الطور من حياة البشرية ولا يعود يذكر أية أقوام أخرى إلا بذكر عهدٍ جديد من الدعوة بعد هذا الطور ونعود نحن إلى إعادة ذكر ما كان بحال هذه الأمم وذكر ما أعطيت من قوة مادية وما يسميه الناس بهذه الأيام بقوى حضارية على وجه هذه الأرض ومقارنة هذه الحال بوازعها الديني وهذا هو مرادنا الأساسي والهدف الرئيسي بهذا الحديث.

قال تعالى في سورة العنكبوت آية 14 (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنةٍ إلاخمسين عاما ... ) عمرا مديدًا لبث النبي نوح في قومه ونتسائل هل أبناء قومه عاشو مثل هذا العمر وإذا كان الإنسان في ذلك العصر يعيش ليرى عمله ونتا ئج عمله سنين طويلة بل مئات من السنين حيث يبني البناء ويزرع الزرع مراتٍ ومرات عديدة ويجوب الأرض شرقًا وغربًامراتٍ ومرات ولا نعلم إن كان الفرد منهم يصاحب أحفاد الأحفاد ولا يذهب بصره ولا سمعه ولا ينقص منهما شيئا وقد لا يرى حتى الشيب في شعر رأسه ولا ينقص من قوة نسله شيئا، ولا نعلم كذلك إن كان البناء الذي يبنيه يستمر طيلة هذا العمريقاوم الرياح والأعاصير ويقاوم الزلازل والأمطار ويصمد أمام كل تلك الظروف الصعبة والمختلفة، ولا نعلم كذلك مدى حجم ذلك الإنسان ولا حتى طوله ولا ماكان يناسبه من حجم وكبر البيت الذي يأوي إليه ولا حتى المكان الذي يريحه في نومه وفي مسكنه وفي عمله ونتسائل أيضًا كم من نخلةٍ زرعها وكم من نخلةٍ يقطعها مثلًا في حياته الواحدة والمستمرة ذلك الإنسان الذي عاش وعاصر حياة نوح عليه السلام.

ونضيف في تساؤل هل كان ذلك الإنسان بضخامة وطول شجرة النخلة مثلاٍ؟ إنها جملة محيرة من التساؤلات وهي كثيرة وقد لانهتم كثيرًا في إيجاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت