2 -شرك أصغر: كأن يعمل عملًا مما يتقرب به إلى الله - عز وجل - فيُحسن عمله من صلاة أو قراءة لأجل أن يمدح ويثنى عليه، ويدل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده من حديث محمود بن لبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء"."
وهذا النوع من الشرك وهو الرياء قلَّ من يسلم منه نسأل الله السلامة والعافية وللشيطان فيه مداخل خفية حتى على أهل العبادة والزهادة والعلم.
ـ قال ابن القيم رحمه الله:"فذلك البحر الذي لا ساحل له وقلّ من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته"أ. هـ.
وقال بعض أهل المعرفة في هذا الباب:"هو من أضر غوائل النفس وبواطن مكائدها، يبتلى به العلماء والعباد والمشمرون عن ساق الجد لسلوك طريق الآخرة، فإنهم مهما قهروا أنفسهم وفطموها عن الشهوات، وصانوها عن الشبهات، عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة، وطلبت الاستراحة إلى إظهار العلم والعمل، فوجدت مخلصًا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق، ولم تقنع باطلاع الخالق، وفرحت بحمد الناس، ولم تقنع بحمد الله وحده، فأحبت مدحهم وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقديمه في المحافل، فأصابت النفس بذلك أعظم اللذات وأعظم الشهوات وهو يظن أن حياته بالله وبعبادته، وإنما حياته هذه الشهوة الخفية التي تعمى عن دركها العقول النافذة، وقد أثبت اسمه عند الله من المنافقين وهو يظن أنه عند الله من عباده المقربين"أ ـ هـ.
ـ ولما كثر هذا النوع من الشرك بين الناس وهو الرياء فقدت حلاوة الإيمان في كثير من العبادات ولا حول ولا قوة إلا بالله لأن الرياء ضد الإخلاص الذي هو روح العبادة ولبُّها بل شرطها الذي لابد منه مع المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، بل ربما وجد من الناس من هو أشد حرمانًا من ذلك فأصبح يرائي بما لا يعمل ولذا قال أحد السلف:"أدركنا أقوامًا يراءون بما يعملون فما لنا نرى أقوامًا يراءون بما لا يعلمون"ولما دبّ هذا الداء في قلوب الكثير كان لزامًا على من ابتلي بذلك أن يتدارك نفسه ويجاهدها على الإخلاص والنجاة من الضد وهو الرياء، ولقد سأل خير القرون وهم الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجاة من هذا الداء فأجابهم بأبي هو وأمي عليه أفضل الصلاة والتسليم.
قال ابن القيم رحمه الله في معرض كلامه عن الشرك في العبادة:"ولكن لا يخص الله في معاملته وعبوديته، بل يعمل لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة، فلله من عمله وسعيه، ولنفسه وحظه وهواه نصيب، وللشيطان نصيب، وللخلق نصيب، وهذا حال أكثر الناس. وهو الشرك الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -"