فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 117

النوع الثالث: شرك في الأسماء والصفات.

ـ ويكون بالاعتقاد كمن يعتقد أن هناك من يعلم الغيب مع الله تعالى الله عن ذلك علوًَّا كبيرا، فالله - عز وجل - من صفاته أنه علام الغيوب، فمن اعتقد أن هناك من يعلم الغيب مع الله فقد أشرك وهذا يكثر لدى بعض الفرق المنحرفة كالرافضة وغلاة الصوفية والباطنية عمومًا، حيث يعتقد الرافضة في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب وكذلك يعتقد الباطنية والصوفية في أوليائهم نحو ذلك، وكذلك من يعتقد أن هناك من يرحم كالرحمة التي تليق بالله - عز وجل - إذ أن الرحمة صفة من صفاته جل شأنه والرحمن اسم من أسمائه تقدست أسماؤه فمن اعتقد أن غير الله يرحم كرحمة الله التي تليق بجلاله وذلك بأن يغفر الذنوب ويعفو عن عباده ويتجاوز عن السيئات فقد أشرك لأنه ساوى الخالق بالمخلوق تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

وقد يكون شرك الأسماء والصفات في الأعمال أيضًا كمن يتعاظم على الخلق مضاهاة بالله تعالى، وتشبها بصفاته التي منها صفة العظيم.

قال ابن القيم في الجواب الكافي صـ (202) :"فمن تعاظم وتكبر ودعا الناس إلى إطرائه في المدح والتعظيم والخضوع والرجاء، وتعليق القلب به خوفًا ورجاء والتجاء واستعانة، فقد تشبه بالله ونازعه في ربوبيته وإلهيته".

ـ وقد يكون شرك الأسماء والصفات في الأقوال أيضًا كمن يطلق اسم الرحمن أو الأحد أو الصمد على غير الله تعالى أو يسمى الأصنام بها.

* هذه أنواع الشرك الأكبر في أنواع التوحيد الثلاثة الربوبية والألوهية والأسماء والصفات ذكرتها على وجه التمثيل لا على وجه العد والحصر ومرجع ذلك كله تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله تعالى، ومن أهل العلم من يقسم الشرك إلى أربعة أقسام (وهي داخلة في الأقسام السابقة) إلا أن التقسيم السابق باعتبار أنواع التوحيد الثلاثة، ومن قسمها إلى أربعة أقسام قسمها باعتبار أن أنواع الشرك الأكبر كثيرة ومدارها على أربعة أنواع كما ذكر ذلك في كتاب مجموعة التوحيد صـ (5) وهذه الأنواع الأربعة هي: ـ

النوع الأول: شرك الدعوة أو الدعاء.

وهو أن يدعو العبد غير الله كدعاء الله سواء كان دعاء عبادة أو دعاء مسألة، وسبق توضيح هذا النوع تحت شرك الألوهية في الأقوال، فمن دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله كان مشركًا قال تعالى:"وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ" [المؤمنون: 117] .

النوع الثاني: شرك النية والإرادة والقصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت