الصفحة 34 من 69

يقرر الشافعي أن يذهب إلى الإمام مالك، وترهن أمه البيت الذي لا يملكون سواه، ليعيش الشافعي إلى جواره وينفق من رهن البيت فترة تسع سنوات"من سن 20 سنة إلى سن 29 سنة". فيستوعب علم الإمام مالك.

حفظ الشافعي الموطأ في تسع ليال، وقرأه على الإمام مالك بن أنس فأعجبته قراءته ولازمه ثم رحل إلى اليمن والعراق ومصر واشتهر بحسن سيرته وذكائه وفطنته ونشر الحديث ومذهب أهله وشاع ذكره وفضله، وقصده الناس

كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث / وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لا يقومون إلا وهم مذعنون له، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه. وكان أعلم الناس بأيام الناس في عهده

تصدر الشافعي للفتيا وعمره ثمان عشرة سنة، وكان مشهورًا بتواضعه وخضوعه للحق يشهد له بذلك أقرانه وتلاميذه والناس، وبلغ غاية في السخاء جعلته علمًا عليه.

كانت أمه تقول له كل يوم من أيامه: يا بني لا تحمل هم المال ... سنرزق، ولكن إحك لي ما تعلمته اليوم!

-يقول عنه الإمام أحمد بن حنبل:

مازلنا نلعن مدرسة العراق ويلعنوننا حتى جاء الشافعي فمزج بيننا، وأصبح كل فريق - مدرسة الحجاز ومدرسة العراق يقول: ما أنصفنا إلا الشافعي، وضع لنا ضوابط كيف نفكر، وفريق مدرسة الحديث قالوا: كنا نضيق الفكر فجاء الشافعي فأيقظنا من رقادنا فاستيقظنا

صنف الشافعي الكثير من الكتب وألف ... منها: كتاب الأم، الرسالة في أصول الفقه، اختلاف الحديث، أحكام القرآن، الناسخ والمنسوخ، كتاب القسامة، كتاب الجزية، قتال أهل البغي

قال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة.

أدب الشافعي مع الناس وحكمته:

من أجمل ما قرأت للشافعي تلك الحكم التي قالها في فن التعامل مع الآخرين وكيف فصّل فيها وأجاز في وقت واحد

يقول الشافعي: إذا بلغك عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادره بالعداوة وقطع الولاية فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا واحذر أن تسمي له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت