الصفحة 33 من 69

الطلاب فيقولون: يا شافعي: إشرح لنا هذه - وكان عمره خمس سنوات - فيأتي المعلم فينظر إليه فيجده يعلم التلاميذ، فرسخت في ذهن المعلم فكرة أن يدعه يتعلم بلا مال، مقابل أن يساعده في تعليم الأولاد ويتيح له بعض الراحة.

ثم عاد الشافعي إلى أمه يقول: يا أماه تعلمت الذل للعلم والأدب للمعلم.

استمر الشافعي يطلب العلم ويجاهد في سبيل الحظوة به لكن فقره كان يقف في بعض الأحايين حجرة عثرة في طريقه.

كان الشافعي لا يمتلك المال الذي يشتري به الورق الذي يكتب عليه الأحاديث، وظل يترقب حلًا لمشكلة أرقته، فجاءته أمه، فقص عليها فقالت: لا عليك!

فكانت تخرج إلى ديوان الوالي لتجمع له الأوراق التي كُتب على أحد وجهيها ورميت في سلال فيأخذه الشافعي ليكتب على الوجه الآخر، ولكن الورق لم يكن ليكفيه، فذهب يطلب الصدقة ورقًا، وأخذته أمه إلى حيث يذبحون الإبل فتأخذ العظام العريضة لأكتاف الإبل وتجففها له ليكتب عليها!

حين بلغ الشافعي الثالثة عشر من عمره كان قد أتقن من العلوم القرآن والتجويد والحديث والتفسير ثم سمع الليث بن سعد يقول: إن من أسباب فرقة الأمة اختلافها على اللغة حيث كانت الكلمة الواحدة تفهم بمعان مختلفة، فيختلفون في تفسيرها ولو استقاموا على فهم اللغة لاجتمعوا، فمن استطاع أن يجيد التفسير والحديث واللغة يجمع الله به الناس ولا توجد اللغة إلا في الصحراء في قبيلة هذيل.

فركب الشافعي الهم، وعاد مرة أخرى إلى أمه يطلب النجدة ويستقي الحكمة ويبحث عن ضالته فيها فقالت: يا بني تذهب إلى هذيل.

ثم ذهبت به إلى الصحراء ليعيش فيها 4 سنوات مع قبيلة هذيل ثم قالت له: يا بني إنك ستبقى هنا سنوات وإني أخشى عليك أن تسأم وكذلك أوصيك بالرياضة حتى لا تختلف عن أقرانك، فذهب الشافعي وكان همه في أمرين الرمي وتعلم العلم، فحفظ عشرة آلاف بيت من الشعر وكان يصيب الأهداف في الرمي وألف كتاب"رياضة الرمي"

ويعود إلى أمه فتقول له: لا تجلس للفتوى الآن إن أفتيت الآن صرت طرفًا. أي ستكون داخل الصراع الدائر، فعليك أن تتعلم كل العلم، ثم تنظر بعد ذلك بشمولية فتفتي فتوى صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت