فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 27

ثانيا: منزلة التربية الوقائية من التربية الاسلامية.

تعد التربية الوقائية احد شقيّ التربية الاسلامية، بل تمثل الجانب الاكبر منها.

وما من شك ان التربية الوقائية قد احتلت من وحي الله تعالى مساحة واسعة، لكون الإنسان الذي يتلقى هذه التشريعات الربانية قد فطر على الطاعة، وجُبِل على الإيمان، فكان من واجب التربية ان ترعى هذا الاصل المبارك، وان تحافظ عليه منذ ان يكون الانسان نطفة في رحم امه، حتى يلفظ اخر نفس له في الحياة. [1]

قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لايعلمون} [2] .

قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} قال:

(( الاسلام مذ خلقهم من آدم جميعا يقرون بذلك ) ) [3]

وما دام أن الانسان مفطور على الاسلام الذي هو معرفة الله وتوحيده فإنّ معنى ذلك ان التشريعات التي تنزل من السماء لابد ان تصون هذه الفطرة، وتحفظها من الزلل والانحراف، ولاسيما انها مهددة بذلك.

وفي هذا المعنى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه .. ) ) [4]

ويقول ايضا - فيما يرويه عن ربه عز وجل ..: (( ... اني خلقت عبادي حنفاء، وانهم اتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما حللت لهم، وأمرتهم ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا ... ) ) [5]

واذا كان الانسان مخلوقا على الفطرة السليمة الصحيحة السوية التي دلت عليها الايات والاحاديث الصحيحة، واذا كانت الشياطين تقف للانسان بالمرصاد لتفسد عليه فطرته، فإن الانسان في امس الحاجة الى الحماية والوقاية والرعاية والصيانة من هذه المؤثرات الخطيرة، المتمثلة في البيئات المنحرفة، والشياطين المضللة، ليبقى على التوحيد الخالص والفطرة السوية، التي تعشق الحق وتهواه،

(1) انظر التربية الوقائية في الاسلام: 55.

(2) سورة الروم: 30.

(3) تفسير الطبري:21/ 26.

(4) أخرجه البخاري برقم 319، ومسلم 2658، وابو داود برقم 4184 وغيرهم.

(5) أخرجه أحمد 4/ 162 ومسلم برقم 2865 وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت