"الثالث:"والرفيق"له معنًى ثالث وهو"ضد الأَخْرَق"، فلذلك يقال:"هو مُشْتَرَك [1] "كما نقول على الشاري"ابتاع كذا"يعني: اشترى كذا [2] ، فهذا يقال عليه من المشترَك، فـ"رفيق"كذلك يطلق على الرفيق وعلى عكسه."
"الرابع: وأَصْلُ الرِّفق الاحتيالُ - يعني: المُحاولة- لإصلاح الأمور وإتمامها، فالرفق أصله أن يحاول المرءُ أن يصلح الأمور وأن يُتِمَّها، ولله تعالى من ذلك ما يليق بجلاله."
معنى"الرفيق"في حق الله تعالى
وله كذلك معانٍ عدة عندما نُطلقه في حق الله تعالى، نشير إليها فيما يلي [3] :
المعنى الأول: اللِّين والسهولة:
(1) المُشْتَرَكُ] هو اللفظ الواحد الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالةً على السواء عند أهل اللغة. ومن أمثلته أيضًا لفظ (العَيْن) يطلق على معانٍ كثيرة منها: العَيْن لكل ذي رُوح يُبْصِر بها، والعَيْن التي تُصِيب الإنسانَ، وفي الحديث:"الْعَيْنُ حَقٌّ"، والعين: عين الماء. والعين: عين البئر... إلخ.
أما [الأَضْدَاد] فهو نوع من المشترك إذا وقع على شيئين ضِدَّينِ كـ (الجَوْن) يطلق على الأسود والأبيض، و (الجَلَل) : الشيء الصغير، والجَلَل: العظيم. و"أَسْرَرْتُ الشيءَ": أخفيته وأعلنته، وبه - أي بالمعنى الأخير - فُسر قوله تعالى: { أَسَرُّواur النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ } [يونس: 54] أي: أظهِرُوها. انتهى بتصرف واختصار من المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للحافظ السيوطي /، جـ1/369-392.
(2) "باع"الشيءَ، يَبِيعه بَيْعًا ومَبِيعًا: شراه، و"باعه"أيضًا: اشتراه؛ فهو من الأضداد. وفي الحديث:"لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ"أي: لا يشتري على شراء أخيه، فإنما وقع النهي على المشتري لا على البائع. ا.هـ من مختار الصحاح [مادة: ب ي ع] .
(3) انظر - بتصرف كثير: الأسنى، للإمام القرطبي / جـ1/556.