أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يَا عَائِشَةُ: إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ" [1] ". فهذا الحديث يَدلُّنا على أن هذا الاسم قد ورد في سُنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسنعود لشرحه بعد ذلك إن شاء الله تعالى."
المعنى اللغوي
وللرفق عدةُ مَعانٍ .. [2]
"الأول: قال الجوهريُّ صاحب كتاب"الصِّحاح في اللغة":"الرِّفْقُ ضِدُّ العُنْفِ"والفعل منه:"رَفَقَ يَرْفُقُ. وحكى أبو زيدٍ:"رَفَقْتُ بِهِ، وأَرْفَقْتُهُ"بمعنًى"أي أن رَفَقَ بمعنى أَرْفَقَ، فلو قلنا: أَرْفَقَ بفلان، فمعناه: رَفَقَ بفلان،"وكذلك: تَرَفَّقْتُ بِهِ"بمعنى رَفَقَ وأَرْفَقَ."
"الثاني:"ويقال أيضًا: أَرْفَقْتُ، يعني: نَفَعْتُ، يعني: أَوْصَلْتُ له النَّفْعَ. و"الرَّفِيقُ": المُرَافِقُ في السفر"؛ ولذلك فـ"الرفيق""يُطلق على غير الله - عز وجل -"فهذا الاسم من الأسماء التي تُطلق على غير الله جل وعلا، وجمعه: رُفَقَاء."وقد يكون الرفيق أيضًا واحِدًا وجَمْعًا"أي بمعنى الجمع، كـ"صديق"تُطلق على الواحد وتطلق على الجمع، فقوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] تُطلق على الجمع كما تطلق على المفرد."
(1) أخرجه بنحوه الإمام مسلم [2593] ، وأبو داود [4807] ، وابن ماجه [3688] ، ورواه الإمام البخاري [6927] بلفظ:"يَا عَائِشَةُ: إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ".
(2) انظر: الأسنى، للإمام القرطبي / جـ 1/ 556، بتصرف.