فهذا الحظُّ بالذات من حظوظ المرء من اسم الله تعالى"الرفيق"يحتاج إلى المجاهدة، وإلى مكافحة النفس على التخلُّق بهذه الأخلاق الحسنة، وإلى التريُّث في اتخاذ القرارات الصعبة التي تَخرِب البيوتَ [1] وتُوجِد البغضاءَ والعَداوةَ بين الناس والشِّقاقَ والفُرقةَ، ويترتب عليها الشَّتمُ واللعنُ والسَّبُّ والقطيعةُ وغير ذلك . فيتعلم المرءُ أن يكون رفيقًا في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ويتعلم المرء كذلك أن يكون رفيقًا في أخذه وعطائه وتناوله، وأن يكون رفيقًا تاركًا للشدة والعنف ينتظر الثواب [2] وينتظر تحصيلَ أغراضه التي يريدها ومطالَبه التي يود تحصيلَها كما ذكرنا في الحديث. فلا تتحقق هذه الأغراض ولا يمكن تحقق هذه المصالح إلا بالرفق كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) وقد سبقت الإشارة إلى بعض الأحاديث النبوية التي تنبه على أهمية الرفق في إصلاح البيوت ونفعها، وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر ب عن النبي صلى الله عليه وسلم:"مَا أُعْطِيَ أَهْلُ بَيْتٍ الرِّفْقَ إِلَّا نَفَعَهُمْ وَلَا مُنِعُوهُ إِلَّا ضَرَّهُمْ"جود إسناده المنذري في الترغيب، جـ3/362.
(2) وبالإضافة إلى الثواب الجزيل الذي ذكرته الأحاديث السابقة في الترغيب في الرفق والحثِّ عليه نذكر بعض الأحاديث الأخرى:
-قال صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ.. تَحرُمُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ"رواه الترمذي [2488] وقال: حديث حسن صحيح.
-وقال صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ"رواه الإمام مسلم [1828] .