فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

1-أما حظ العبد إذًا من هذا الاسم المشرَّف: فبأن يعتقد أن الله تعالى هو الرفيق، فيُوَحِّده بذلك - سبحانه وتعالى - ويدعوه - جل وعلا - بهذا الاسم المشرف أن يرزقه الرفق واللين، وأن يُوسِّع صدرَه، وأن يُبعد عنه أسبابَ العجلة وأسباب الغضب، وأن يُكثر من الدعاء، يقول: يا رفيق افتَحْ عليَّ بالرفق.. ويا رفيق ارحمني.. يا رفيق خُذْ بيدي.. يا رفيق علمني... كل الأمور التي يدعوها ويكثر منها [1] .

2-أن يكون المرءُ مثالًا لهذا الرفق الذي ورد في حديث السيدة عائشة ل:"مَهْلًا يَا عَائِشَةُ.. إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ" [2] . ولا يتحقق هذا الأمر إلا بمجاهدة النفس علىه؛ فإذا شتمك أحدٌ فلن تتركك نفسُك وتقول لك:"كن رفيقًا"!، بل ستقول لك:"اشتمه مثلما شتمك واضربه...إلخ"، بل عليك بالرفق حال أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر. ويقول قائل:"لِمَ.. فهذا غضبٌ لله؟!"والجواب: إذا أنكرتَ هذا المنكر كما تقول ولم يذهب هذا المنكرُ بل بقي، أو زاد، أو صددت بسبب ذلك عن سبيل الله تعالى، فأين المنكر الذي أزلتَ؟ أو أين أثر الإنكار الذي قمت به؟

(1) قالت السيدة عائشة ل: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأصغتْ إليه قبل أن يموت وهو مسند ظهره يقول:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى"أخرجه الإمام البخاري [4440] .

(2) سبق تخريجه، انظر هامش رقم (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت