وهذه قصة ثالثة؛ يقول:"ودُعِيَ الحسنُ [1] إلى عُرْس، فجيء بجَامٍ من فضة"والجام مثل القَدَح، وهذا الجام"فيه خَبِيصٌ"والخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر والسمن، يعني المخلوطة من التمر والسمن، خَبَصَ يعني خَلَطَ،"فتناوله"الحسنُ"وقَلَبَهُ على رَغيف فأصاب منه"يعني أخذ الجامَ، وأخذ منه الخبيص، ووضعه على رغيف، ثم أرجع الجام إنكارًا له، ولكن إنكارٌ يظهر منه هذا المعنى وهو معنى الرفق، كأنه لا يستخدم هذه الأشياء التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم [2] "فقال الرجل: هذا نَهْيٌ في سُكون". ويبين أن المقصود ينبغي أن يصل إليه المرء بأفضل السبل التي تُنكر المنكر، وتُعيد المعروف ولا تُفَرِّق، ولا تصد عن سبيل الله تعالى.
حظ العبد من هذا الاسم المشرف
(1) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم أبو سعيد مولى زيد بن ثابت، ويقال مولى جابر بن عبد الله. من الطبقة الوسطى من التابعين. إمامٌ كبيرُ الشأن، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ رأسٌ في العلم والعمل، توفي سنة 110هـ. انظر: تهذيب التهذيب.
(2) ورد أيضًا في النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة عدة أحاديث، منها قوله صلى الله عليه وسلم:"لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ؛ فَإنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ"، أخرجه البخاري [5633] . وقال أيضا صلى الله عليه وسلم:"الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". أخرجه البخاري [5634] .