فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 34

3-وحظه من هذا الرفق أيضًا هو الوقوف بباب الله تعالى؛ كلما استصعبت عليه الأمور وأُغلقت في وجهه الأبواب في الدنيا والآخرة والعبادة، فإنه لا يسهلها إلا هو - سبحانه وتعالى - ولا ييسرها إلا هو، وقد ضربنا مثلًا في كلام الإمام القرطبي / وهو حفظ القرآن الكريم وأن الله تعالى كيف يسرَّه؟ وأن الله تعالى يسر الأمور كلها، ويسر أسبابها وأنه لا تيسير إلا بتيسيره - سبحانه وتعالى - ولا عطاء إلا بعطائه - جل وعلا - ولا رفق إلا بإرفاقه - سبحانه وتعالى - . فيتعلم كيف يَرْتَفِق من ربه، يعني كيف يأخذ العطاء من الله - تبارك وتعالى - ويأخذ من الله تعالى ما يكون سببًا لِأَنْ يَشرح صدرَه، وأن ييسر أمرَه في كل أحواله المتعسرة عليه، وفي كل الأمور التي يضيق بها صدرُه فيُحِسُّ فيها بالألم والنَّكد في هذه الحياة الدنيا... فيُيسِّرها ويُسهِّلها الربُّ جل وعلا.

4-والحظ الرابع هو حظ بيته وأهلِه من الرفق، بأن يكون سببًا لِنُزول الخير على بيته؛ إذ"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ" [1] ، وأن يعمل جاهدًا على رفع البلاء النازِل عن بيوت المسلمين وأولادهم اليوم؛ إذ هو من أشد البلاء وأصعبه وما يَنْبَنِي عليه أسوأُ منه.

إنَّ دَفْعَ الهَجْمَة على أولاد المسلمين لَمِنْ أهمِّ الواجبات وأعلى المُهِمَّات التي يجب بَذْلُ الجهد والوقت لها اليوم.

اللهم رِفْقُك يا رفيق..

(1) جزء من حديث أخرجه الترمذي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم [3895] ، وقال:"حديث حسن غريب صحيح"، وتمامه:"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي". وانظر شرح اسم الله تعالى"اللطيف"للمؤلف، ص 54، الحاشية - الطبعة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت