فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 34

والذي يخصُّنا هنا: أن الرفق في الأمر المعروف والنهي عن المنكر مُتعيِّنٌ، لقوله تعالى: { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [طه: 44] وهذا لفرعون. لذلك لما جاء رجلٌ إلى الخليفة العباسي [1] فقال له:"سأقول لك قولًا شديدًا". قال له:"لا تَقُلْ لي قولًا شديدًا؛ فأنتَ لستَ بأحسن من موسى وأنا لست أسوأ من فرعون، والله تعالى قال لموسى في فرعون: { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } ". أي: لا تقل لي قولًا شديدًا ولا زَجْرًا ولا غيره؛ فلا أنت أحسن من نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ولا أعلى منه، ولا أنا أسوأ من فرعون حتى تشتد عليَّ في الإنكار.

(1) هو أبو جعفر هارون ابنُ المهدي الرشيدُ الخليفةُ العباسي. استُخلف في سنة 170هـ، وكان من أَنْبَل الخلفاء وأَحْشَم الملوك، ذا حَجٍّ وجهادٍ وغَزْوٍ وشجاعةٍ ورأيٍ. قيل إنه كان يصلي في خِلافته مائة ركعة إلى أن مات، ويتصدق بألفٍ، وكان يحب العلماء، ويُعَظِّم حرماتِ الدين،= =ويُبْغِض الجِدال والكلام، ويبكي على نفسه ولَهْوه وذَنْبه، لا سيما إذا وُعِظَ. له فُتوحاتٌ ومواقفُ مشهودة، توفي سنة 193هـ غازيًا، وقبرُه بمدينة طُوس. انتهى مختصرًا من سير أعلام النبلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت