ورُوي أنَّ أبا الدرداء - رضي الله عنه - [1] مرَّ على رجل قد أصاب ذنبًا والناسُ يَسبُّونه فقال:"أرأيتم لو وجدتموه في قَلِيب، ألم تكونوا مُسْتَخْرِجيه؟"يعنى: أرأيتم إن كان هذا الشخصُ وجدتموه واقعًا في بئر، ألم تكونوا مستخرجيه من ذلك البئر؟ قالوا:"بلى". قال:"فلا تسبُّوا أخاكم، واحمدوا الله على الذي عافاكم". فقالوا:"أفلا تُبغضه؟"فقال:"إنما أبغضُ عَمَلَه، فإذا تركه فهو أخي". والمقصودُ من هذا الكلام الرفقُ في الأمر بالمعروف، والحمدُ على العافية التي نجَّاك الله تعالى بها من هذا الذنب وهذه الخطيئة، ثم أن يكون هَمُّك أنْ تأخذ بيده إلى الله تعالى، ألستَ لو رأيته قد وقع في بئر ألست كنت مستخرجه من هذا البئر؟
(1) أبو الدرداء: عُوَيْمِرُ - وقيل مالك أو عامر أو ثعلبة أو عبد الله - بن زيد بن قيس الأنصاريُّ، الإمامُ القُدْوة قاضي دمشق وصاحِب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معدودٌ فيمن تلا القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معدود أيضًا فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أَسْلَم عَقِيب بدر، لكن فَرَضَ له عمرُ - رضي الله عنه - فأَعْقَبَهُ بالبَدْرِيِّين لجلالته. توفي سنة 32 هـ وقيل بعدها. انظر: سير أعلام النبلاء، وتهذيب التهذيب.