فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 34

لم يقتصر توجيه النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره للمرء وحده من ترك العنف لتحصيل الخير وعدم حرمانه، بل تَعَدَّاهُ إلى أهله وبيته؛ إذ أراد كذلك صلى الله عليه وسلم أن يعمَّ الرفقُ بيوتَ المسلمين وأهاليَهم لِتَتَنَزَّل محبةُ الله تعالى عليهم، ويُعْطَى كلُّ أهلِ بيتٍ حَظَّهُم من الخير، ولذا قال صلى الله عليه وسلم مُرَغِّبًا في الرفق:"إِذَا أَرَادَ اللهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ" [1] . وترى الحديث يُبَيِّن هذه الفضيلة أن إدخال الرفق إنما هو من الله تعالى لمحبته الخير لهم، ثم يقول صلى الله عليه وسلم محذِّرًا من العنف:"مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يُحْرَمُونَ مِنَ الرِّفْقِ إِلَّا حُرِمُوا" [2] .

إنَّ الرِّفْقَ عندما يُرَفْرِفُ على بيوت المسلمين في مِثْلِ هذه الآوِنة الصعبة التي غَلَبَتْ عليها الأخلاقُ السيئة لَيُعْطِي الأملَ في أن تُبْنَى بيوتٌ صالحة مِلْؤُها الخير، تكون سببًا في عودة الإسلام ورفعِ رايته. وإنَّ أكثرَ ما نعاني منه في البيوت اليوم سَبَبُه حِرْمانُ الخير، فتلك دعوة إلى سلوك هذا السبيل من قومٍ يُهِمُّهم محبةُ ربهم ويُقْلِقُهم أمرُ دينهم.

الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ونأتي إلى المسألة الأخيرة وهي مسألة أردتُ أن أشير إليها لإشارة العلماء لها وهي:"الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". وهي مذكورة في"مختصر منهاج القاصدين" [3] .

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده من رواية عائشة ل، جـ 6/71، الطبعة الميمنية، وصححه المنذري في الترغيب، جـ3/361، دار الفجر.

(2) رواه الطبراني في الكبير [2274] مكتبة العلوم والحكم - الموصل، قال المنذري في الترغيب:"رواته ثقات"، جـ3/361.

(3) انظر - بتصرف واختصار: الرُّبع الثاني من الكتاب (ربع العادات - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - فصل: صفات المحتسِب وآدابه وشروطه) ، ص119 وما بعدها - دار العقيدة - الطبعة الأولى، سنة 1426هـ، 2005م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت