فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 34

ومع كل شيء.

ونشير إلى آخر الأحاديث..

وهو موضع الخطر في قضية الرفق:"مَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ" [1] .

فاحفظ ذلك جيدًا: كلما هَمَّتْ نفسُك بالخروج عن الرفق واللين والسهولة والتيسير والتريث والتؤدة، وخرجت نفسُك إلى الصعوبة والشدة والعنف والردود السيئة والأعمال الشديدة، إذا خرجَتْ إلى الرعونة والتهور وما إلى ذلك قُلْ لها هذا المعنى: مَن يُحرم الرفقَ يُحرم الخيرَ. مَنْ حُرم حظَّه من الرفق حُرم حظَّه من الخير.

وهذه مسألة خطرة، فالأصل في أُمَّة النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران: 110] .

والمرء إذا كان على هذا الحال السيئ من العنف وغيره مما سوى اللين والرفق - فإنه بِقَدْرِ ما يَقِلُّ حظُّه من هذا الرِّفق يُحرم هذا الحظَّ من الخير.

وهذه المسألة خطيرة: كيف يتحقق المرءُ بالخير؟ وأن يرى طريقًا يحقق به خيرَ نفسه وخيرَ قلبه وخيرَ أهله وخيرَ أولاده وخيرَه مع الناس جميعًا وأن يكون محِلًّا للخير. فمن رأى حاله على هذا المنوال - يعني منوال مَنْ حُرِم الخير - فإنه يعلم أنه لا يتأتي منه لا دعوة ولا صلاة ولا عبادة ولا ذِكْر على حالٍ يُرجى منه الثوابُ، ويُرْجى منه الفَضْل، ويُرْجى منه الدرجة عند الله تعالى؛ لأنه شخصٌ محروم من هذا الخير، حُرم هذا الحظ، فكيف يتأتى منه الخير، وكيف يتأتى منه دِين، وكيف يتأتى منه أخلاق، وكيف يتأتى منه عبادة، وكيف يتأتى منه مودة، ومعاملة وغير ذلك مما قد حُرِمَه بسبب حرمان هذا الخير؟! وهذه مشكلة! فعلى قَدْر ما يُحرم المرء من الرفق على قدر ما يحرم من الخير.

(1) سبق تخريجه، انظر هامش رقم (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت