وهذا المعنى الثالث: وهو كون الرفق زينةَ الأعمال، وزينةَ الأقوال، وزينةَ الأشياء، ومعنى أن يكون الرفق زينةً أي هو مما ينبغي أن يتحلى به المؤمنُ، وأن يكون من أخلاقه وشمائله التي تكون سببًا لإظهار هذه المعاني الجميلة التي ينبغي أن تُرى على المؤمنين كافة في جميع معاملاتهم مع المسلمين ومع الكفرة ومع الدواب [1]
(1) وفي الحديث:"إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا. وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ". رواه الإمام مالك في الموطأ مرفوعًا [1801] ط. المكنز. =
= وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا". رواه الإمام مسلم [1926] .
قال الإمام النووي في الشرح: ["الْخِصْب"بكسر الخاء، وهو كثرة العُشب والمرعى، وهو ضد الجَدْب. والمراد بـ"السَّنة"هنا القَحْط، ومنه قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ } [الأعراف: 130] ، أي: بالقُحُوط. و"نِقْيهَا"بكسر النون وإسكان القاف، وهو: المخ. ومعنى الحديث: الحثُّ على الرفق بالدواب ومراعاةُ مصلحتها؛ فإن سافروا في الخصب قَلَّلوا السيرَ وتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير فتأخذ حظَّها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط عَجَّلوا السيرَ لِيصلوا المقصدَ وفيها بقيةٌ من قُوتها، ولا يُقَلِّلوا السيرَ فيَلْحَقها الضررُ لأنها لا تَجِد ما ترعى فتَضْعُف ويذهب نِقْيُها، وربما كَلَّت ووقفتْ، وقد جاء في أول هذا الحديث في رواية مالك في الموطأ:"إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ"]. ا.هـ من شرح الإمام النووي على صحيح مسلم، شرح الحديث رقم [1926] .