فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 34

ولها معنى آخر ذكره القاضي عياض فيما نقله عنه الإمام النووي / في شرح مسلم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ":"معناه: يتأتى به من الأغراض ويَسْهُل من المطالب ما لا يتأتى بغيره" [1] . وهذا المعنى الثاني اختاره الحافظ ابن حجر على المعنى الأول وهو الثواب. فالحديث إذًا فيه معنيانِ في قوله:"وَيُثِيبُ عَلَى الرِّفْقِ".

الأول: يعني الثواب الجزيل على الرفق. والثاني: أنه يأتي من وراء الرفق من الأغراض والمطالب التي تُرِيدها ما لا يأتي بغير الرفق وما لا يأتي بالعنف. فإن قلتَ: إذن أترك العنف؟ نقول لك: ليس العنف فقط، بل وتترك ما سواه أيضًا، أي كل ما سوى الرفق. ففي الحديث"وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ"كأنه يقول: دع كل ما لا يُسمَّى رفقًا - يدخل فيه العنف وغير العنف - لأنه لا يُثيب عليه - سبحانه وتعالى - ، وفي نفس الوقت لا يأتي به من الأغراض ويَسْهُل به من المطالب كما يسهل بالرفق.

والحديث التالي:"إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ" [2] . وهذا الحديث كذلك في صحيح مسلم.

وهذا الحديث له قصة قصيرة كذلك: وهي أن السيدة عائشة ل صَعُبَت عليها ناقة - كانت تركب ناقة وصعبت عليها - فأخذت تُرَدِّدُها، يعني تشدها هكذا وهكذا.. يمينًا ويسارًا. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ".

(1) انظر: شرح الإمام النووي على الحديث رقم [2592] في كتاب البر والصلة والآداب، باب: فضل الرفق. أو جـ8/391، دار الحديث - الطبعة الأولى - سنة 1422هـ، 2001م.

(2) سبق تخريجه، انظر هامش رقم (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت