ووقفة أخرى مع الرفق تُظهر قيمته وأثره يُبينها حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره كذلك البخاري في نفس الباب، وله روايات أخرى صحيحة في صحيح مسلم وغيره نذكرها كذلك؛ يقول الراوي [1] :"جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ الصَّحَابَةُ"أي وَثَبُوا إليه"فَقَالُوا: مَهْ مَهْ"زَجَروه.. قاموا إليه.. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُزْرِمُوهُ"، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ:"اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا"! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا" [2] .
انظر إلى هذا الرفق كما يشرح العلماء معنى الحديث،"لَا تُزْرِمُوهُ"يعني: لا تقطعوا عليه بَوْلَه، يعني: دَعُوه. و"تُزْرِمُوهُ"من الإِزْرَام، يقال:"زَرَمَ البولُ"إذا انقطع، و"أَزْرَمْتُهُ"يعني إذا قَطَعْتُه. وكذلك يقال في الدمع.
(1) هذا الحديث رواه كُلٌّ من أبي هريرة وأنس بن مالك ب كما هو في البخاري ومسلم وغيرهما.
(2) انظر روايات هذا الحديث في البخاري [6025] ، ومسلم [285] .