والمعنى الثاني وهو المهم، ألا وهو الرفق كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَهْلًا يَا عَائِشَةُ"؛ اليهود يقولون:"السام عليكم"وهو يقول صلى الله عليه وسلم:"مَهْلًا.. إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ". يعني حتى لو كان القائلُ لك ذلك يهوديًّا - وقد كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عَهْدٌ يومئذٍ - فإنه صلوات الله وسلامه عليه يقول لها:"مَهْلًا.. إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ". لا يردُّ عليهم هذا الرد، وإنما بكل ما أوتي من رِفقٍ صلى الله عليه وسلم يقول لها:"قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ". فيُبين لها أنه لا ينبغي أن يعجل المرءُ ولا أن يكون على هذا الحال من عدم التأني أو العنف عندما يَردُّ، حتى ولو كان هذا الشخص الآخر على هذا النحو من سوء الخُلق ومن العمل السيئ ومن القول المسيء؛ كل ذلك يرجو به المرءُ أن يتألف مَنْ أمامه، كما قال الحافظ في شرح الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك على سبيل المصلحة في تألفهم وفي نفس الوقت قد رَدَّ عليهم ما يستحقون به، ولكن في غير شَطَطٍ.. وفي غير ما يكون سببًا للمؤاخذة عند الله تعالى ولا عند الناس.