فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 34

ولما فَطِنَتْ إلى الكلمة وأنهم لا يُسَلِّمُون بل يدعون بالموت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:"وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ". فَقَالَ لها رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَهْلًا يَا عَائِشَةُ.. فَإِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ". فقالت - وكأنها ظنَّت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع ما قالوا:"أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟". فقَالَ لها رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ".

وهناك رواية أخرى للحديث ذكرها الحافظ في شرح هذا الحديث في"فتح الباري"وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:"إِنَّمَا يُجَابُ لَنَا وَلَا يُجَابُونَ عَلَيْنَا"يعني: إن الله يجيب دعوتنا عليهم ولا يجيب دعوتهم علينا. وهذا دليل على أن الظالم إذا دعا على المظلوم فإنه لا يُستجاب له، بل قد ترجع عليه الدعوة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. يعني إذا دعا امرؤٌ على رجل، ولم يكن ذلك الرجل أهلًا لإجابة الدعاء فيه، فإنها تعود على الداعي، فإنما يجاب لنا عليهم ولا يجابون علينا كما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وهذا المعنى الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت