فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 34

وهو أن أعظم هذه الأمور التي ييسرها - سبحانه وتعالى - تيسير القرآن للحِفْظ، وتسهيله لعباده المُقْبِلين المُحِبِّين. وهي من مهمات الدين التي ذَكَرها الله تعالى في كتابه في قوله جلَّ ذِكرُه: { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } [القمر: 17] . ولولا تيسيره وتسهيله - سبحانه وتعالى - لهذا الأمر ما قَدَر على حفظه أحدٌ، فلا تيسير إلا بتيسيره - سبحانه وتعالى - .

المعنى الثالث: التمهل والتأني في الأمور:

وهذا أمر كذلك من الأمور المهمة التي يجب أن يعلمها المرءُ عن ربه ويوحِّدَه بها، فيستعمل هذا الرفق - بمعنى التمهل والتأني والتريث - في أموره وأحواله كلها. وعلى هذا يكون"الرفيق"في حق الله تعالى قريبًا من معنى"الحليم" [1] - سبحانه وتعالى - ، ولكن له معنًى إضافيًّا: فـ"الرفيق"هنا فيه شيء من الرحمة، أما الحِلْم فمُتَعَلِّق بعدم تعجيل العقوبة فقط؛ فإنه لا يَعْجَل بعقوبة العصاة لِيتوبَ مَنْ سَبَقَتْ له العنايةُ فيَرْفُق بهم - سبحانه وتعالى - ، ويؤخِّر عنهم العقوبةَ لِمَنْ كانت له توبةٌ وسَبَقَتْ له أسبابُ السعادة أن يتوب ويرجِع إلى الله تعالى، ولِيزداد مَن سبقت له الشقاوةُ إثمًا والعياذ بالله تعالى.

فالمعنى الثالث الذي ينبغي أن يتعلمه المؤمنون إذًا في معاملاتهم هو: التأني وعدم العجلة والتريث.

لكنَّ هذا كله لا يمنع الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر، فليس معنى هذا الكلام السابق أن يُضيِّع معه المرءُ الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر كما سنذكر، وإنما انظر إلى هذه المعاني أولًا فتعلَّمْها، ثم بعد ذلك تَدَبَّرْ فيما وراء ذلك من أمور الشرع الشريف.

(1) وقد شُرح هذا الاسم المشرف"الحليم"من قبل، وهو متوفر في صورة صوتية على موقع طريق الإسلام وغيره من المواقع على الشبكة العنكبوتية للمعلومات (الإنترنت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت