فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 34

يقول الإمام القرطبي / [1] :"وقال الخطَّابي: قوله [2] "إنَّ اللهَ رفيقٌ"معناه: ليس بعَجُول"لا يتعجل الأمرَ كما هي حال البشر - حال المؤمنين اليوم وغيرهم -. كلما حدث لأحدهم سُوء تَفاهُمٍ مع أخيه المسلم سارَعَ بالغضب لنفسه؛ حتى إذا كَلَّمه أخوه المسلم مستعمِلًا الذَّوْق والأدب معه، حَمَل كلامَه على سوء الظن وأساء إليه وشتمه.. ثم تعلو أصواتُهما، ثم تأتي بعد ذلك القطيعةُ والبغضاءُ والشحناءُ بسبب عدم أخذ الأمور بالتأني والتريث والرفق!

ونرجع إلى قول الخطَّابي من أوله حيث يقول:"إن الله رفيق، معناه: ليس بعجول، وإنما يعجل مَنْ يخاف الفوت"يعني: لماذا يتعجل المرءُ في أمره؟ لأنه خائف أن يفوت ويضيع عليه، والله تعالى لا يضيع له شيء؛ إذ مَنْ كانت الأشياء في قبضته ومُلْكه فليس يَعْجَل فيها، فكل شيء في قبضته - سبحانه وتعالى - ، لا يفوته ولا يخرج عن ملكه.

يقول الإمام القرطبي /:"وأما قوله:"يُحبُّ الرفق"، يعني: يُحب تَرْكَ العَجَلة في الأعمال والأمور"فليس كلُّ أمرٍ لا بد أن تأخذ فيه قرارًا فوريًّا.. فاللهُ - سبحانه وتعالى - يحب الترفقَ في الأمر كلِّه. فتَرَفَّقْ، وخُذْ حِذرك، وتأنَّ في أمورك، ولا تَعْجَلْ، وتَرَيَّثْ. وليس من ذلك التمهلُ الذي يُضيِّع عليك أمورَ الخير وغيرَها، لا.. وإنما ذلك ينبغي أن يكون في الأمور التي لا يكون عاقبةُ الترفق فيها الأسف والندم. وقد رأينا مصداق ذلك في خُلقه صلى الله عليه وسلم، وسنذكر الأحاديث التي تبين هذه المعاني.

(1) انظر: الأسنى، للإمام القرطبي / 1/557.

(2) يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السيدة عائشة ل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت