فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 34

وينبغي أن يحفظها المرء هكذا: إذا ضاقت عليك فاعلمْ أنه لا يوجد تيسيرٌ إلا تيسيره - سبحانه وتعالى - .. فلا تَلْتَفِتْ يمينًا أو شمالًا إلى غيره لِيَفُكَّ عنك! اذهب إليه؛ لأنه هو الذي يدفعك إليه بهذه القوارع. فكلُّ الشدائد التي تنزل بك في أمور الدنيا والآخرة تَدُلُّكَ على الله تعالى دليلًا، وتهديك إليه - سبحانه وتعالى - سبيلًا. نزلت عليك الشدة في العبادة.. في المال.. في الولد.. في الطاعة.. في الأهل.. في النفس.. في القلب.. في المرض... في غير ذلك، فاعلم أنَّ ما يسوقه إليك المولى - سبحانه وتعالى - ليسوقك إليه به، ليأخذ بيدك وقلبك إليه - سبحانه وتعالى - [1] . فلا تُقَصِّر حينئذٍ إذا جاءك شيءٌ من ذلك بأن يكون سبيلَك إلى الله، وأن يكون طريقًا لك إلى معرفةِ الله - سبحانه وتعالى - وتوحيده جل وعلا باسمه"الرفيق"، وأن تتعلم من هذا الباب ما ينفعك في الإقبال على الله. فلا تيسير إلا بتيسيره ولا منفعة إلا بإعطائه وتقديره - سبحانه وتعالى - ، هاتفًا:

مَا مَسَّنِي قَدَرٌ بِكُرْهٍ أَوْ رِضًى

إِلَّا اهْتَدَيْتُ بِهِ إليكَ طَريقًا

أَمْضِ القَضَاءَ عَلى الرِّضا مِنِّي بِهِ

إِنِّي وَجَدْتُكَ في البَلاءِ رَفِيقًا [2]

وننتقل إلى هدفٍ جليل من أهداف الرفق..

(1) كما قال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 42، 43] .

(2) انظر: إغاثة اللهفان، للإمام ابن القيم - الباب العاشر: في علامات مرض القلب وصحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت