وهذه المسالة ينبغي أن يتعلمها المرء: إذا ضاق عليك طلب العلمُ، وضاق عليك العملُ به، وضاق عليك الذِّكْر، وضاق عليك القيام وصَعُب عليك، واستثقلت ذلك كله ومَلَلْتَ منه، وضاقت عليك كذلك أمورُ دنياك، وأُغْلِقت الأبوابُ في وجهك .. فهي مِنْحَةٌ في صورة المِحْنة حينئذٍ، كأنَّ اللهَ تعالى يريدكَ أن توحِّده بأنه"الرفيق"، يريدك أن تَدْعُوَه بأنه"الرفيق". انظر إلى رحمته - سبحانه وتعالى: يريد منك أن يَظْهر عليك آثارُ رِفقه، فلماذا تبتعد أنتَ عن الأسباب؟! ولماذا تُغلق في وجهك الأبواب؟! أنتَ الذي تغلق على نفسك وفي وجهك هذه الأبواب من أسباب الرفق ومن أسباب الإعطاء والخير التي يعطيها المولى - سبحانه وتعالى - لعباده ويحب أن تظهر آثارها عليهم!!
فاللهُ - سبحانه وتعالى - يحب أن تَظْهَرَ على العبد هذه الآثارُ من أسمائه وصفاته، فهو - سبحانه وتعالى -"الغفور"يحب أن تظهر آثار مغفرته على العبد، كما قال صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ" [1] . وهو - سبحانه وتعالى -"الرحمن، الرحيم، الرزاق، اللطيف، التواب ..."يحب أن تظهر آثار ذلك كله على عباده. ومن هذه الآثار التي يحب أن تظهر بين الناس وبين المؤمنين بالذات هو الرِّفق.
(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم [2749] .