هذا المعنى السابق مهم جدًّا؛ لأن المرء في هذه الحياة الدنيا - وهو الواقع المؤلِم - كثيرًا ما تَصْعُب عليه أحوالُ الدنيا وأحوالُ العبادة، ويشق عليه الطريقُ إلى الله تعالى والمعاملةُ مع الناس، والرزقُ والسعيُ، والطاعةُ وتسهيلها والاستمرار عليها والثبات عليها، وقد تنغلق في وجهه أسبابُ الطاعات وأبوابها، فلا يستطيع أن يصلي ولا يستطيع أن يَذْكر الله تعالى، ولا أن يقوم ولا أن... إلخ، وتراه حزينًا على نفسه وأحواله. والذي يُيَسر له ذلك كله ويُسهل له ذلك كله هو المولى جل وعلا، والذي يعطيه ذلك ويرفُق به في ذلك ويوصِّل له ذلك ويَدْفَعه إلى ذلك هو اللهُ جل وعلا. وذلك يجعل المرءَ يركن إلى الله تعالى. فالمشكلة التي نحياها اليوم: أن يتعلم المرءُ هذه الأسماء الحسنى وهذه الصفات العليا ثم لا يَرْكَنُ إلى ربه! ولا يدعوه بها، ولا يتحقق بمعانيها، ولا يحاول أن يلجأ إلى الله تعالى من بابها؛ لتظهر عليه آثارُها، آثارُ اللين والرفق والإعطاء من الله تعالى والتسهيل. فإذا لم يُعَرِّضِ المرءُ نفسَه لهذه البركات فلا بد أن يحدث له هذه الأحوال التي ذكرنا: من التصعيب والتشديد وإغلاق الأبواب، ويظهر عليه هذه الآفات والمصائب. فإذا صعبت عليك الأمور، وضاقت عليك الأحوال وشُدد عليك في دنياك وفي عبادتك وفي أخراك، ووجدتَ نفسك قد ضاق صدرُك بما تراه.. وَحِّد ربَّك بـ"الرفيق"، وادعوه به؛ لأن المسهِّل لذلك والميسِّر له والمعطي أسبابه هو اللهُ - سبحانه وتعالى - . وحينئذ ينشرح صدرك بالله تعالى، ويذهب عنك هذا الصعب والضيق وهذا الألم الذي تحسه.