الصفحة 17 من 20

على أن ابن تيمية - رحمه الله - ذكر أن هذا الحديث لا دلالة فيه على عدم تكفير تارك الصلاة - وإن كان أجود ما اعتمدوا - لأن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها، لا من ترك، ونفي المحافظة يقتضي أنهم صلوا ولم يحافظوا عليها.

ثم ذكر أن الفقهاء الذين يقولون بعدم تكفيره يقولون بأنه يقتل مع إسلامه، مع أنه لا يتصور أن يقر مسلم بأن الله أوجب الصلاة عليه، ويأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل، ويكون مع ذلك مؤمنا، فهذه مسألة يمتنع وقوعها وهي من باب فرض ما لا يقع؛ بل من يفعل هذا الفعل لا يكون إلا كافرا غير مقر بوجوبها. [1]

ومن جحد وجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين [2] .

والكلام في حكم تارك الصلاة والزكاة والصوم والحج طويل الذيل، عزيز النيل، وليس هذا موضع ذكره، وقد لخص خلاف العلماء في حكم تارك الصلاة العلامة حافظ الحكمي _رحمه الله_ في"السبل السوية في فقه السنن المروية"فقال:

يكفر بالإجماع من لها جحد ... ولم يخالف فيه قطعا من أحد

لأنه قد ماثل الشيطانا ... وكذب الرسول والقرآنا

وهو كغيره من الكفار ... وحكمهم يعطى بلا تمار

ومن أقر بالوجوب وأبى ... فقتله على الأصح وجبا

للكفر أو حدًا على خلاف ... قد جاء عن أئمة الأسلاف

وقتله بترك فرض قد وجب ... تعمدا وقبله فليستتب

وقال قوم إنه لا يكفر ... كلا ولا يقتل بل يعزر

وحبسه حتى يصلي قد رأوا ... والحق قل مع من بقتله قضوا.

(1) انظر:"مجموع الفتاوى" (7/ 218، 615 - 616) .

(2) انظر:"مجموع الفتاوى" (28/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت