أقول: إذا لم يحسن المكلف النطق بالشهادتين، عبر عن نفس هذه المعاني بكلمات أخرى، حتى يلقن الشهادتين أو يتعلمهما أو يحسن التكلم بهما.
قال الشوكاني في (باب ما يصير به الكافر مسلمًا) :"وعن ابن عمر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا أصبح أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقال: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( اللهم إني أبرأ مما صنع خالد، ورتين ) )رواه أحمد (6382) والبخاري (4084) . وهو دليل على أن الكناية مع النية كصريح لفظ الإسلام."
قوله: صبأنا صبأنا، أي دخلنا في دين الصابئة، وكان أهل الجاهلية يسمون من أسلم صابئًا، وكأنهم قالوا: أسلمنا أسلمنا ... وقد استدل المصنف بأحاديث الباب على أنه يصير الكافر مسلمًا بالتكلم بالشهادتين ولو كان ذلك على طريق الكناية بدون تصريح ... قال الحافظ في (الفتح) عند الكلام على حديث: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )رواه البخاري (25) ، ومسلم (138) في (باب قتل من أبى من قبول الفرائض من كتاب استتابة المرتدين والمعاندين) ما لفظه: (وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها، وهو كذلك، لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلمًا؟ الراجح لا، بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر، فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه، وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله: إلا بحق الإسلام)
قال البغوي: (الكافر إذا كان وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية، فإذا قال: لا إله إلا الله حكم بإسلامه، ثم يجبر على قبول جميع الأحكام، ويبرأ من كل دين خالف الإسلام، وأما من كان مقرًا بالوحدانية منكرًا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول: محمد رسول الله، فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة، فلا بد أن يقول: إلى جميع الخلق، فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج إلى أن يرجع عن اعتقاده)
قال الحافظ: (ومقتضى قوله(يجبر) ، أنه إذا لم يلتزم يجرى عليه حكم المرتد، وبه صرح القفّال، واستدل بحديث الباب، وادعى أنه لم يرد في خبر من الأخبار أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهي غفلة عظيمة، فإن ذلك ثابت في الصحيحين في (كتاب الإيمان)