فمن قال: لا إله إلا الله، ثم جحد ما علم من الدين بالضرورة أنه واجب؛ كالصلاة والزكاة، ومن جحد ما علم من الدين بالضرورة أنه محرم كالزنا والسرقة فهو كافر، كما ذكر القاضي عياض. [1]
وقال القاضي عياض أيضا:"وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب وأنكر قاعدة من قواعد الشرع، وما عرف يقينا بالنقل المتواتر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ووقع الإجماع المتصل عليه".
وقد اختلفوا في تكفير تارك أركان الإسلام الأربعة، وأشهر ما اختلفوا فيه تكفير تارك الصلاة تهاونا وكسلا -مع إقراره بوجوبها- فالأكثرون على كفره ومن أدلتهم: قوله صلى الله عليه وسلم:"بين الرجل والكفر ترك الصلاة" [2]
وكذلك حديث عبد الله بن شقيق قال: «كان أصحاب رسول الله لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر غير الصلاة» [3]
وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وحكى إسحاق عليه إجماع أهل العلم.
وقال محمد بن نصر المروزي:"هو قول جمهور أهل الحديث". [4] .
والمذهب الثاني: عدم تكفير تارك الصلاة، وهو مذهب كثير من الفقهاء، وقول أبي حنيفة ومالك والشافعي، واختيار ابن بطة.
قال ابن الوزير:"أما إطلاق الكفر عليه فصحيح، ولكنه يحتمل كفرا دون كفر، ودلت على هذا دلائل منها حديث عبادة عنه صلى الله عليه وسلم: «ومن لم يحافظ عليها فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» " [5] .
(1) في:"الشفا"(2/ 646 (
(2) أخرجه مسلم (82 (
(3) أخرجه الترمذي (2622 (.
(4) "تعظيم قدر الصلاة، المروزي" (2/ 636) .
(5) رواه أبو داود (425) و (1420) .