يمكن اعتبار التيار السوسيوبنائي تيارا متمما أو شبه معارض لأعمال بياجي حول التعلم والنمو، فقد اتخذ هذا التيار من خلال بعض النظريات صيغة تتميم واستكمال للنظرية التكوينية مثل ما حدث مع بعض تلامذته وخاصة مع مونيي Mogny ودويز.
كما اكتسى مع بعض التصورات الأخرى طابعا شبه معارض لبياجي عن طريق تحويل إشكالية العلاقة بين النمو Developpement والتعلم من سياقه المنطقي البياجاوي إلى سياق اجتماعي أرحب وأكثر قربا من الانتظارات المدرسية التربوية.
والأمر يتعلق هنا، بالأعمال التي اكتشفت مؤخرا للباحث البيلاروسي فيجوتسكي.
فالمعارف في المنظور السوسيوبنائي موطنة ومبثوثة في سياق اجتماعي وهو الضامن للتعلم والفهم والربط والمقارنة ( ... ) والكفايات لا تتحدد إلا تبعا للوضعيات (والوضعيات ذات سياق اجتماعي بالضرورة) .
وبناء على ذلك يصبح مفهوم الوضعية مفهوما مركزيا في التعلم:
ففي الوضعية يبني المتعلم معارف موطنة، وفيها يغيرها أو يدحضها، وفيها ينمي كفايات موطنة.
يتعلق الأمر هنا بحصيلة فحص حاسمة بالنسبة لنمو التعلمات المدرسية.
فالوضعيات التي يستطيع التلاميذ داخلها بناء معارفهم حولها، وتنمية كفاياتهم، لها دور حاسم في المنظور البنائي.
نعني بذلك:
لم يعد الأمر، إذن، يتعلق بتعليم مضامين معزولة مبتورة عن أي سياق (مثل مساحة منحرف، جمع الكسور، طرق الحساب الذهني، قاعدة نحوية، تصريف صنف من الأفعال ... إلخ) ، وإنما أصبح الأمر متعلقا بتحديد وضعيات يستطيع التلاميذ داخلها بناء معارفهم أو تعديلها أو دحضها، وتنمية كفاياتهم حول المضامين المدرسية.