الصفحة 14 من 19

-من السنة الثامنة إلى حوالي السنة الثانية عشرة من العمر:

يدخل ذكاء الطفل مرحلة مفاهيمية وعملياتية، ولكن، مع الارتباط الدائم بالموضوعات الملموسة أو المحسوسة Concrets.

آنذاك يصبح الطفل قادرا على تكوين وفهم أو بناء العديد من المفاهيم الرياضية (العدد مثلا) والمنطقية (علاقات، فئات) والفيزيائية (الحجم، الوزن، الكتلة ... ) والهندسية (الطول، العرض ... ) ، وهذه القدرة الذهنية تحتاج، مدرسيا، إلى برامج وتقنيات وأساليب خاصة لتفسح المجال للمتعلم، للتعامل المباشر مع الأشياء والموضوعات، وتنظيم تأثيراته وحركاته المختلفة على هذه الأشياء، وفق استراتيجيات مخططة وهادفة، بحيث تسهل بناء المفاهيم العلمية المنشودة، وتجعل أمر ممارسة الأنشطة أو العمليات الذهنية الناشئة، أمرا ميسورا ومطابقا لطبيعة البناءات المعرفية المطروحة للتعلم.

-المرحلة الرابعة هي المرحلة التي يكتمل فيها النمو العقلي للفرد، وتنطلق من السنة الثانية عشر إلى مرحلة الرشد، ويقصد بالاكتمال هنا، بلوغ ذكاء الفرد إلى تنظيم مجموع العمليات الرياضية والمنطقية في سياق بنية كلية أو شاملة، حيث تتفاعل وتتناسق ويعتمد بعضها على بعض، وهذه البنية هي ما يطلق عليها بياجي اسم (I.N.C.R) التي تعني الهوية Identite والنفي Negation والارتباطية Correlative والتبادلية Reciprocite.

نحن إذا، أمام فرد مراهق انفتحت أمامه آفاق ذهنية وعقلية هائلة، له استعداد، يتجاوز مجرد التعامل مع الملموس، بل يتعداه إلى معالجة الموضوعات المجردة، يمكنه الآن، مثلا، أن يضع مقدمات نظرية.

ويستخلص منها نتائج ضرورية ومنطقية، كما يمكن أن يفترض عبارات معينة ويشيد عليها بناءات فكرية أو معرفية ما ...

باختصار يصبح الشخص متمكنا من ممارسة التفكير على التفكير ذاته، أي التفكير الفرضي - الاستنتاجي.

هذه القدرات الفكرية تحتاج، تعليميا، إلى مجال أرحب لكي يتم تحيينها. ومن ذلك استخدام أساليب تعليمية مفتوحة، ووضعيات تعليمية دالة ومثيرة للتساؤل والبحث، إضافة إلى وسائل تعليمية متنوعة ومتصلة بالموضوعات التعليمية المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت