فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 75

هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات الصفات كقوله ?يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ? [الفتح: 10] ونحو ذلك، أشكلت على كثير من الناس إشكالا ضل بسببه خلق لا يحصى كثرة، فصار قوم إلى التعطيل وقوم إلى التشبيه - سبحانه وتعالى علوا كبيرا عن ذلك كله - والله جل وعلا أوضح هذا غاية الإيضاح، ولم يترك فيه أي لبس ولا إشكال . وحاصل تحرير ذلك أنه جل وعلا بيّن أن الحق في آيات الصفات متركب من أمرين:

أحدهما: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الحوادث في صفاتهم سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .

والثاني: الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله ^ لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله ?أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ? [البقرة: 140] ، ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله ^ الذي قال فيه:?وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى? [النجم: 3] . فمن نفى عن الله وصفا أثبته لنفسه في كتابه العزيز ، أو أثبته له رسوله ^ زاعما أن ذلك الوصف يلزمه ما لا يليق بالله جل وعلا ، فقد جعل نفسه أعلم من الله ورسوله بما لا يليق بالله جل وعلا . سبحانك هذا بهتان عظيم .

ومن اعتقد أن وصف الله يشابه صفات الخلق فهو مشبّه ملحد ضال . ومن أثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته رسوله ^ مع تنزيهه جل وعلا عن مشابهة الخلق فهو مؤمن جامع بين صفات الكمال والجلال والتنزيه عن مشابهة الخلق سالم من ورطة التشبيه والتعطيل .

والآية التي أوضح الله بها هذا هي قوله تعالى: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ? [الشورى: 11] فنفى عن نفسه جل وعلا صفة الحوادث بقوله:?ليس كمثله شيء? وأثبت لنفسه صفة الكمال والجلال بقوله:?وهو السميع البصير? فصرح في هذه الآية بنفي المماثلة مع الاتصاف بصفات الكمال والجلال .12

إثبات علو الله على خلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت