ومتى كان الإمام الترمذي من الخلف المؤولين ؟ هذا كتابه السنن بين أيدينا وفي كثير من تعليقاته على الأحاديث ما يدل على سلفيته التي يسمونها بالتشبيه . وأكتفي هنا بنقل واحد عنه في كتاب الزكاة عند ما أورد حديث أبي هريرة ( مرفوعا:"إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مُهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أُحُد"قال: وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ?ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات? و ?يمحق الله الربا ويربي الصدقات?.
قال أبو عيسى - الترمذي -:
هذا حديث حسن صحيح . وقد روي عن عائشة عن النبي ^ نحو هذا . وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا ، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ، ويُؤمن بها ، ولا يُتوهم ، ولا يقال: كيف؟. هكذا روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمرّوها بلا كيف . وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة. وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه . وقد ذكر الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا: إنما معنى اليد ههنا القوة. إلى آخر قوله الجميل رحمه الله تعالى.128