وأما تفسيره لقوله تعالى ?والسماء بنيناها بأييد? [الذاريات: 47] أنه بقوة فبيّنا أيضا أنه ليس بتأويل لأن الأيد هنا كلمة مفردة وليست جمعا لليد ، ومثلها قوله جل وعلا ?وأيوب ذا الأيد? ومعنى الأيد في اللغة: القوة . فأين التأويل المزعوم؟. بل الآية ليست من آيات صفات الباري تبارك وتعالى.
الموضع السابع: نسبته التأويل إلى الإمام سفيان الثوري بحجة ما ورد في ترجمته من سير أعلام النبلاء لما سأله معدان عن قوله تعالى ?وهو معكم أينما كنتم? فقال: بعلمه.
أقول: هذا قول السلف قاطبة في جميع آيات المعية. وهذه الآيات التي تثبت معية الله مع خلقه مسلمهم وكافرهم لا تحتاج إلى تأويل بل هي صريحة في ذلك كما بيناه في مبحث"إثبات المعية". وكذلك معية الله الخاصة لأوليائه سبحانه وتعالى هي أيضا صريحة لا تحتاج إلى التأويل الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره . فليس قول الثوري في هذه الآية من التأويل .
والعجب أنه ينقل عنه هذا القول ليبرر تأويلاته ولكنه لا يقول بقوله هذا سواء كان تأويلا أو ليس بتأويل !. يدل على ذلك أنه لم ينقل تتمة هذا الكلام وهو:"وسئل سفيان عن أحاديث الصفات فقال: أمروها كما جاءت"125.
الموضع الثامن: نسبته التأويل إلى الإمام أحمد بن حنبل بحجة ما علقه الذهبي - ولم يذكر له إسنادا فنعرف أنه صحيح أو ضعيف - عن أبي الحسن عبد الملك الميموني أن رجلا أراد أن يشغب على الإمام خلف البزار رحمه الله لأنه حدث بحديث"ما خلق الله شيئا أعظم من آية الكرسي"وأن الإمام أحمد قال: ما كان ينبغي له أن يحدث بهذا في هذه الأيام يريد أيام محنة القول بخلق القرآن.
ثم ذكر الذهبي أن الإمام أحمد لما سئل عن الحديث في أيام المحنة ولفظه"ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي"قال: إن الخلق واقع على السماء والأرض وهذه الأشياء لا على القرآن .