فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 75

فأنت ترى بوضوح أن السؤال كان عن الكيفية وهي هل هو قائم أو قاعد ؟ ومثل هذه الأسئلة البدعية يُمنع عنها. والقائلون بالقعود أو بالقيام هم المبتدعة لا من قال بمعنى الاستواء المعروف وهو العلو والارتفاع، فإن هذا معنى الاستواء وذاك تحديد للكيفية. وإسحاق هو الذي نقل الإجماع على أن الله في السماء فوق العرش ويعلم كل شيء حتى في أسفل الأرض السابعة . وهذا موجود في كتاب العلو وفي ترجمته من السير121 ولكن أكبر الظن أن الأخ لم يقف على هذا وإلا لما ساغ له هذا الاستدلال .

ولما سئل إسحاق عن قوله تعالى:?ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم? [المجادلة: 7] كيف تقول فيه ؟ قال: حيثما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد ، وهو بائن من خلقه ، وأبين شيء في ذلك قوله: ?الرحمن على العرش استوى? [طه: 5] 122.

رابعا: - وهو أظهرُ مما سبق - هو ما نقل عند نسبته التفويض إلى الإمام مالك رحمه الله عن ابن الجوزي من قول عبد الله بن وهب: كنا عند مالك ابن أنس فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن ! ?الرحمن على العرش استوى? كيف استوى ؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال له: كيف ؟ وكيف عنه مرفوع. فأنت رجل سوء ، صاحب بدعة فأَخْرِجوه . فأُخرج .

لاَحِظْ - أخي الكريم - ما أجاب به مالك رحمه الله"الرحمن على العرش استوى كما وصف"فهل يزيد مسلم على هذا ؟. بل هذا عين مذهب السلف من إثباته كما جاء ، فأين التفويض ؟

خامسا: إذا تأملت ما نقله عن الشيخ أبي بكر جومي وجدته لا يخرج عن هذا ، فإنه يقول ?الرحمن على العرش استوى? استواء يليق بجلاله . ومعنى ذلك: لا نحدد له كيفية. وأنا أزيدك ما قاله في خاتمة تفسيره الذي نقل منه وهو يبين منهجه الذي اتبعه في تفسيره. قال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت