وعلى كلام الزركشي ومن سبقه من علماء المسلمين نجد لعلماء السنة طريقتين صحيحتين وهما: طريقة التفويض وطريقة التأويل والطريقة الأولى باطلة - قلت: وهي التي سماها بطريقة أهل التشبيه .
أقول: إن الزركشي متأخر عاش في أواخر القرن الثامن الهجري وتوفي سنة 794هـ فأين هم علماء المسلمين الذين سبقوه ووافقوه على هذا التقسيم ؟! لم تسعفنا بواحد منهم !!.
ثم شرع في تقسيم علماء الإسلام إلى هذين القسمين اتباعا للزركشي فذكر من المفوضة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها والأئمة الأوزاعي وإسحاق بن راهويه ومالك رحمهم الله. ونسب إلى التفويض أيضا الشيخ أبا بكر محمود جومي. ثم جعل من المؤولة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما والإمام مالكا - ولعله نسي أنه جعله من المفوضة من قبل ! - والأئمة أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وأبا الحسن الأشعري والبخاري والترمذي وابن حبان ثم جعل الشيخ الألباني مفوضا مؤولا !! ولا أدري كيف يجتمعان في الشخص الواحد الجهل بالشيء - وهو التفويض - والعلم به - وهو مقتضى التأويل ؟!!! ثم نقل مثل ذلك عن الشيخ عثمان بن فودي تغمده الله برحمته.
وهنا مَكْمَنُ الخطأ في مذكرته ولكن سنجمل القول في هذه الأشياء اكتفاء بما تم تأصيله في هذا البحث من المبحث الأول إلى الأخير . فأقول وبالله التوفيق:
الموضع الرابع: تقسيمه علماء الإسلام إلى قسمين لا ثالث لهما وهما المفوضة والمؤولة ونسبة من سواهما إلى التجسيم . وهذه ظلمات بعضها فوق بعض فإنا قد عرّفنا التفويض والتأويل وعرَفنا هناك أنهما من موَلَّدات الفلسفة اليونانية الوافدة في القرن الثالث إلى بلاد المسلمين . فكيف كانت عقيدة المسلمين قبل هذا الزمن ؟ هل سمعت بالفلسفة أم سلمة وابن عباس رضي الله عنهما ؟ وممن تعلما هذه الفلسفة المحرفة لكتاب الله وسنة رسول الله ^ ؟ وهل كان الأوزاعي ومالك وأحمد كلهم تلاميذ علماء الكلام ؟ لا بد من إعادة النظر في هذا التقسيم.