فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 75

ثانيها: نسبته الصحابة رضي الله عنهم إلى التفويض . وقد تبين لك مفهوم التفويض فيما سبق وعلمتَ أنه يقتضي تجهيل الصحابة في أهم أمور الدين وهو العلم بالله عز وجل بأسمائه وصفاته . وهذا غير صحيح بالنسبة للسلف عموما فقد فسروا صفات الله تعالى بما هو معروف في لغة العرب . وقد مرت عليك طائفة صالحة من أقوالهم في ذلك في مبحث الفرق بين التفويض والكف عن التكييف والتمثيل . ومن أراد التوسع فعليه بكتاب الذهبي"العلو للعلي الغفار"وكتاب البيهقي"الأسماء والصفات"وغيرها من كتب المحدثين . بل عليه بقراءة كتاب التوحيد من صحيح البخاري وكتاب الاعتصام بالسنة منه فسيرى ما فيه مقنع إن شاء الله .

ثالثها: تقسيمه التابعين إلى مفوضين ومتأولين . ومفهوم هذا أن التابعين لم يقتنعوا بمذهب الصحابة رضوان الله عليهم في صفات الله تعالى بل اخترعوا لأنفسهم مذهبا جديدا أضافوه إلى المذهب القديم . فاتبع بعضهم هذا وبعضهم هذا - وحاشاهم ! وكيف يُتصور هذا التحول والاختلاف في أهم مسائل التوحيد في خير القرون ؟ بل كانوا معتصمين بالنصوص الثابتة في الكتاب والسنة ،لم يزيغوا عن ذلك قيد أنملة ، وما ظهر شيء مما الفلسفة في زمانهم . ثم إنهم لم يجهلوا هذه المعاني فيفوضوا ولا تصوروا التشبيه فيؤولوا ، رحمهم الله أجمعين .

الموضع الثالث: حيث نقل كلام الزركشي في كتابه البرهان وقد قال ما نصه:

وقد اختلف الناس في الوارد منها في الآيات والأحاديث على ثلاث فرق:

أحدها: أنه لا مدخل للتأويل فيها بل تجرى على ظاهرها ولا تؤول شيئا منها . قال: وهم المشبهة118 .

والثاني: أن لها تأويلا ولكن نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن التشبيه والتعطيل ونقول: لا يعلمه إلا الله تعالى . وهو قول السلف119 .

والثالث: أنها مؤولة . وأولوها على ما يليق به120 .

ثم قال:"والأول باطل والأخيران منقولان عن الصحابة".

ثم لخص كلام الزركشي في هذه الجملة فبنى مذكرته عليه . قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت